الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

أولا: دور الاتجاهات المذهبية في تطور الفكر السياسي في بلاد المغرب الأوسط. أ دور الإباضية في تطور الفكر السياسي ببلاد المغرب الأوسط:

مرت التجربة السياسية الإباضية في المغرب الأوسط بمرحلتين أساسيتين مختلفتين، ألا وهما مرحلة بناء الدولة الرستمية (160 - 296 هـ)، ثم مرحلة ما بعد الدولة الرستمية وتشمل هذه الأخيرة الفترة الممتدة من القرن الرابع حتى نهاية القرن الخامس الهجري.

1 - التجربة الأباضية الأولى:

رغم أنّ التجربة الصفرية كانت هي السبّاقة إلى بلاد المغرب الأوسط وذلك بتأسيس أول إمارة خارجية في المغرب الأوسط بضواحي تلمسان وهي إمارة أبي قرة اليفريني أو المغيلي" سنة 148 هـ، إلّا أنّ هذه التجربة سرعان ما اندثرت بفعل موقف بني يفرن السنيين المعادي لها، وكذا توسع الأدارسة منذ 173 هـ على حساب غرب المغرب الأوسط واستيلائهم على تلمسان في عهد إدريس الأول، كما مرّ بنا في الفصل الثالث من هذه الدراسة. أما التجربة الأباضية فقد استطاعت إثبات وجودها في مناطق واسعة من المغرب الأوسط والتأسيس الدولة مستقلة عن الخلافة العباسية وذلك في الفترة مابين (160 هـ / 777 م 296 هـ / 909 م)، سمحت هذه الفترة المعتبرة من الزمن للرستميين الإباضية من أن يمارسوا نشاطهم السياسي محاولين بناء الدولة وفق المفاهيم الأباضية التي كثيرا ما استمدت مبادئها من المفاهيم الأساسية الخارجية خاصة المعتدلة منها. وسنحاول في هذا الشأن قراءة التجربة السياسية الرستمية في المغرب الأوسط عبر مختلف، مراحلها، واستخلاص الإضافات الفكرية السياسية لهذه التجربة ودورها في إثراء الثقافة السياسية في المغرب الأوسط بالتحديد، ولفهم هذه التجربة واستخلاص أهم إضافاتها الفكرية سنعود لتتبع

تطورها وقراءتها قراءة تحليلية تركيبية.

1

نستطيع الوقوف على العلاقة الوثيقة للإباضية بالتيار الخارجي المعتدل، خاصة في القرن الأول الهجري من خلال المصادر الإباضية نفسها، ويبدو ذالك جليا في كتب الطبقات الإباضية، مثل الدرجيني الذي استهل طبقاته بالترجمة لعبد الله بن وهب الراسبي، حرقوص بن زهير السعدي وعبد الله بن إباض، وهولاء من زعماء الخارجية البارزين منذ القرن الأول الهجري، للمزيد يراجع الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2.

264