سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
تقوم النظرية السياسية عند الخوارج بصفة عامة والأباضية بصفة خاصة على القول بضرورة نصب الإمامة، وهذا ما ذهب إليه السنة وكذا الشيعة ولم تخرج عن إطار هذا الموقف إلا بعض الآراء المتطرفة.
أمّا المبدأ الثاني في نطر الأباضية والخوارج بصفة عامة يتمثل في أنّ منصب الإمامة يمكن إسناده إلى أي مسلم توفرت فيه شروطها وأبرزها الإسلام، العلم بالكتاب والسنة، إلى
جانب الاستطاعة.
بهذا الموقف فإنّ الأباضية وباقي الخوارج لم يحصروا الخلافة في قريش كما ذهب إلى ذلك أهل السنة، كما لم يحصروها في آل البيت وهذا ما ذهب إليه الشيعة، بل جعلوا الأمر شورى بين المسلمين، ووسعوا دائرة اختيار الإمام، وبالتالي استحق موقفهم هذا أن يوصف من طرف بعض الدارسين بأنه الموقف الديمقراطي في الإسلام وبالعودة إلى ظروف ظهور الدولة الرستمية الأباضية في المغرب الأوسط فإنّنا نرى أنّهم حاولوا جاهدين في البداية الالتزام بمبادئهم النظرية في السياسة والعقائد. وفي هذا الصدد يذكر بن الصغير أنّ الاباضية لما نزلوا موضع تاهرت وأرادوا عمارتها قال رؤساؤهم: قد علمتم أنّه لا يقيم أمرنا إلّا إمام نرجع إليه في أحكامنا وينصف مظلومنا من ظالمنا ويقيم لنا صلاتنا ونؤدي إليه زكاتنا ويقسم فينا".
تشاور الاباضية في هذا الشأن وفق المبدأ النظري، فوقع اختيارهم على عبد الرحمن بن رستم الفارسي الأصل وبهذا الموقف يكون الأباضية قد جسدوا ثلاث مبادئ أساسية في نظريتهم السياسية، ألا وهي إقرار الإمامة، الشورى في اختيار الحاكم، حق المسلم في منصب الإمامة متى توفرت فيه شروطها، وإن لم يكن قرشياً أو من أهل البيت العلوي. بايع الأباضية إمامهم عبد الرحمن بن رستم، واشترط عليهم السمع والطاعة ما لزم الحق
والعدل، فكان له ذلك.
- الريس محمد ضياء الدين المرجع السابق، ص 129 اسماعيل محمود، الخوارج في بلاد المغرب، ص 257.
3 - Gurner،Eugene،La Berbérie،op.cit،P،256.
6
ابن الصغير المصدر السابق، ط دار الغرب، 1986، ص 29. _نفسه، ص 31.
265
1
2
4
5