الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

1

وصلت المعونة المالية لعبد الرحمن بن رستم بتاهرت فاستشار أعيان دولته في أمر قبولها واستغلالها (استثمارها)، وهذا يعني أنه كان له جهاز استشاري وفق ما تنص عليه تعاليم الإسلام، لكن حسب الظروف السائدة في المجتمع البربري في المغرب الأوسط. أجمع أهل الرأي والشورى على توظيف هذا الأموال كالتالي: "ثلثا في الكراع، وثلثا في السلاح، وثلثا في فقراء الناس ..... عفائهم … هذا التوزيع يدل على أنّ أولويات الدولة الفتية كانت واضحة، تتمثل في تقوية الجانب العسكري والأمني للحفاظ على المكاسب المحققة ودعمها، دون إهمال الجانب الاجتماعي والاقتصادي. أدت هذه المساعدات إلى تكوين الجيش وتجهيزه بالخيل (الكراع والسلاح مما ساعد الدولة تحقق الأمن والاستقرار لمواطنيها ومكّنها من حماية المكتسبات المحققة، وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

ويصف ابن الصغير حالهم بقوله: " … ثم شرعوا في العمارة والبناء وإحياء الأموات وغرس البساتين وإجراء الأنهر … واتسعوا في البلد وتفسحوا فيها وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار ....

إلى جانب التوسع العمراني والاقتصادي أقام الرستميون شبكة علاقات اقتصادية وسياسية، ثقافية واجتماعية واسعة مع المناطق المجاورة لهم وحتى البعيدة، حيث أصهر عبد الرحمن بن بن رستم إلى ابن أبي القاسم صاحب الإمارة الصفرية في سجلماسة، رغبة منه في مسالمته وضمان تجارته الخارجية مع سجلماسة وبلاد السودان وتوثيق روابطه المذهبية بالصفرية، كما كما وطّد علاقاته بالأمويين فى الأندلس، وحافظ على علاقاته الوثيقة باباضية المشرق

1

2

3

4

نفسه، ص 35.

نفسه، نفس الصفحة.

استصلاح الأراضي غير المستغلة.

6

ابن الصغير المصدر السابق، ص 35.

5

جودت، عبد الكريم يوسف، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، المؤسسة الوطنية للكتاب،

الجزائر، 1984، ص 216.

6

سجلماسة هي ثاني مدينة إسلامية تشيد بالمغرب الإسلامي بعد مدينة القيروان وهي عاصمة أول دولة

في المغرب مستقلة عن الخلافة بالمشرق وهي إمارة بني مدرار الصفرية تأسست سنة 140 هـ. - الصفرية إحدى فرق الخوارج، تنسب إلى زياد بن الأصفر، انتشرت هذه النحلة في بلاد المغرب.

7

23