سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
لما ولي عبد الرحمن الإمامة سار فيهم سيرة حميدة ولم ينكروا عليه أي أمر من أمور حكمه، واتَّخذ بن رستم المسجد الجامع مقرا لإدارة دولته الفتية ومجلسًا لقضائه، ولمشاورة أهل الرأي في دولته، كما يبدو أنّ الأباضية في هذا العهد باشروا وضع أسس دولتهم من الناحية الاقتصادية والعسكرية، وتوفير حاجاتهم الأساسية وحماية المكتسبات التي حققوها في تاهرت وضواحيها، يظهر هذا الأمر جليًا خاصة بعد وصول المساعدات المالية لهم من طرف إخوانهم في المذهب من أهل المشرق، فجعلوها ثلاث حصص فثلثا في المواشي والخيل، وثلثا في السلاح أمّا الباقي فكان من حق الفقراء والمستضعفين أدى هذا التوجه في بناء الدولة والمجتمع إلى انتعاش الحياة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدولة الفتية في المغرب الأوسط، واستقرّ نظامها السياسي وقوي جيشها وأمن سكانها على أنفسهم وأرزاقهم 3.
رغم قصر مدة حكم عبد الرحمن بن رستم (161_171 هـ) إلّا أنّ بن الصغير وهو مصدرنا الأساسي الأول والوحيد في هذا الشأن يوضح لنا أنّ معالم التجربة السياسية الاباضية باتت، واضحة، كما استطاعت أن تبني كيانها في فترة وجيزة.
فأصبح لهذه الدولة نظامها السياسي والقضائي، وجهازها العسكري، كما وضعت أسس حياة اقتصادية واجتماعية متماسكة ومتجانسة.
شرعت الدولة الرستمية في بناء علاقات خارجية قوية مع جيرانها من الصفرية في سجلماسة جنوب المغرب الأقصى وكذا الأمويين في الأندلس، كما وسّع الرستميون من علاقاتهم التجارية وحتى السياسية مع شعوب ودول السودان الغربي، وعبرت قوافل الرستميين الصحراء تحمل البضائع كما تحمل دعوة الإسلام إلى بلاد السودان الغربي لقد كانت مرحلة حكم عبد الرحمن بن رستم مرحلة مثالية سيطرت عليها المفاهيم والقيم النظرية التي آمن بها الأباضية، واحترمت فيها تعاليم المذهب إلى حدّ كبير.
6
ابن الصغير المصدر السابق، 32،34
نفسه، ص 35.
_نفسه، ص 35_38.
4 - Tadeuz، Lewicky، L'état nord -afrcain de Tahert،op.cit، pp، 513 - 535.
266
2
3