سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
مما جعله بمثابة حكومة خفية في ظل أنظمة حكم مختلفة تعاقبت على حكم الأباضية بعد ذلك، هذه التجربة الّتي لازالت مؤثرة في المجتمع الأباضي في الجزائر حتى الآن.
ب_دور التشيع في تطور الفكر السياسي ببلاد المغرب الأوسط استأثر العباسيون بالخلافة بعد سقوط الدولة الأموية سنة 132 هـ في الوقت الذي كان أبناء عمومتهم من العلويين يرغبون في مشاركتهم الحكم، كما شاركوهم في الثورة ضد الأمويين، وقد دفع هذا الأمر العلويين إلى الثورة مجددا ضد العباسيين. بالمدينة المنورة ثار محمد النفس الزكية سنة 145 هـ، ورغم فشل ثورته إلّا أنّ العلويين ثاروا مجددا ضد الخلافة العباسية بقيادة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسين بن علي" وذلك بمنطقة الحجاز سنة 169 هـ، لكن قوات الخلافة في عهد موسى الهادي تمكنت من القضاء على الثورة بسهولة في معركة "فخ" قرب مكة. اثر هذه الهزائم تشتت العلويون في أرجاء الدولة الإسلامية مطاردين وطامعين في الملك، فوصل إلى بلاد المغرب الأوسط إدريس" بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي وهو عم الحسين بن علي قائد الثورة سنة 169 هـ وشريكه فيها. في بلاد المغرب نزل إدريس برفقة مولاه راشد بمدينة وليلي بالمغرب الأقصى سنة 172 هـ، في ضيافة إسحق بن محمد بن عبد الحميد الأربي البربري، فاجتمعت عليه قبائل البربر في المغرب الأقصى وبايعته أميراً عليها.
تطلّع إدريس بن عبد الله إلى توسيع نفوذ إمارته في بلاد المغرب فزحف على تلمسان سنة 173 هـ، وهي يومئذ تحت سلطة مغراوة من بني يفرن فدخلها صلحاً، ولقيه أميرها "محمد بن خرز بن جزلان طائعاً فولاه عليها (تلمسان)، وأعطى إدريس الأمان لأهله من زناتة.
ابن خلدون العبر، ج 4، ط 2010، ص 16 - 17.
2
-
A.Beaumier، Histoire du souverains du Maghreb et annals de la ville de fez،edition،L'imprimerie Imperial، Paris،P 11
272
ابن خلدون العبر، ج 4 نفسه، ص 17.
1
3