سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
منذ هذه الفترة بدأت التجربة السياسية الشيعية الزيدية تعرف طريقها إلى بلاد المغرب الأوسط خاصة في قسمه الغربي الشمالي الذي نشأت فيه كما مرّ بنا في الفصل الثاني عدّة إمارات
علوية.
-1 التجربة السياسية الزيدية (ق 2 - 3 هـ).
ارتبطت هذه التجربة بقيام دولة الأدارسة العلويين والمنتسبين سياسياً إلى الزيدية، أمّا
عقائدياً فكانوا أقرب أهل السنة إلى الاعتزال.
بدأت التجربة السياسية الشيعية الزيدية في بلاد المغرب الأوسط بعد ضم تلمسان إلى الأدارسة سنة 173 هـ، كما قام إدريس الأول ببناء مسجد تلمسان الجامع، وخطّ على منبره اسمه "إدريس" ولاشك أنّ لهذه الخطوة دلالتها من الناحية الفكرية والسياسية. مهما يكن من بعد ديني تربوي لهذا المسجد، إلّا أنّه ولاشك سيتخذ منبراً لكسب التأييد السياسي للأدارسة العلويين في بلاد المغرب، والترويج لمقولاتهم السياسية القائمة على حق العلويين في الحكم، كما تدل هذه الإشارة على أنّ غرب المغرب الأوسط وأهم حواضره تلمسان بات جزءًا من دولة الأدارسة العلوية.
بعد مقتل إدريس بن عبد الله (الأول)، ولى البربر إبنه إدريس الثاني وهو في المهد، ثم صبياً، ولمّا شبّ إدريس الثاني وكان ذا شخصية قوية منذ صباه، وفدت إليه القبائل العربية كما وفد إليه المهاجرون من الأندلس والقيروان. وقد كان لهذه الهجرات دورها الفعّال في السياسة التي سينتهجها إدريس الثاني في دولته، وستترك آثارها السياسية والفكرية العميقة في الدولة والمجتمع.
11
لمّا شبّ إدريس الأصغر (الثاني) يبدو أنّه مال إلى العنصر العربي بعد توالي الهجرات إلى دولته الجديدة، فمنح الوزارة " لمصعب بن عيسى "الأزدي الملقب بالملجوم، وتخلّص تدريجيًا من قادة البربر، وتطلّع إلى بناء عاصمة جديدة هي فاس اختطها سنة 192 هـ، فاختط بها عدوه الأندلس، ثمّ عدة القرويين سنة 193 هـ، ثمّ انتقل إلى عاصمته الجديدة وأسس بها جامع
الشرفاء.
1
2
نفسه، ج 4، ص 18.
ابن خلدون العبر، ج 4 نفسه، ص 17.
273