الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

إنّ هذه الخطوات المتتالية التي أقدم عليها إدريس الثاني كانت ذات أبعاد سياسية وحتّى مذهبية هامة ومؤثرة في مسار دولته والأقاليم التابعة لها حتّى في المغرب الأوسط خاصة في قسمه الغربي وعاصمته تلمسان، هذه الأخيرة التي يذكر بن خلدون أنّ إدريس الثاني غزاها سنة 197 هـ وجدد بناء مسجدها وإصلاح منبره، كما أقام بها هذه المرة ثلاث سنين. وفي هذه الفترة يبدو أنّ سليمان أخو إدريس الأكبر، كان قد نزل بتلمسان، فارًا على آثار أخيه إدريس الأكبر من مطاردة العباسيين وطامعاً في الملك إلى جانب أخيه، لكنّه بدلاً من اللحاق بوليلي أو فاس في المغرب الأقصى آثر الاستقرار بتلمسان.

يدل هذا السلوك على نوايا سليمان بن عبد الله كانت تتجه إلى إقامة إمارة علوية جديدة بالمغرب الأوسط على شاكلة أخيه، وربّما كان هذا الأمر وغيره من الأسباب التي جعلت إدريس الثاني يعود إلى تلمسان غازياً في أواخر القرن الثاني الهجري.

كما تدل إقامة إدريس الثاني لمدة ثلاث سنوات بتلمسان على رسالة سياسية مفادها أنّ تلمسان جزءاً من دولته وأنّ أبناء عمومتهم حتّى وإن كانت لهم حضوة في هذه الدولة فإنّها لن تتعدى الولاية في ظل دولة الأدارسة في المغرب الأقصى بفاس. يبدو أنّ الأدارسة وإن استقروا بالدرجة الأولى في المغرب الأقصى إلّا أنّهم اتَّخذوا من تلمسان في غرب المغرب الأوسط مرتكزاً أساسياً في دولتهم، ونشروا بها نفوذهم ومفاهيمهم السياسية والعقدية التي تستمد جذورها من التشيع الزيدي القريب من أهل السنة.

مع

مطلع

وعلى نفس النهج سارت الإمارات العلوية السليمانية التي نشأت في المغرب الأوسط القرن الثالث الهجري بعد أن بدأت دولة الأدارسة تتفكك بتقسيم الملك بين أبناء إدريس الثاني ومن المفاهيم السياسية الأساسية التي سعى العلويون إلى ترسيخها في مناطق نفوذهم، نذكر حق العلويين في الحكم، هذا الحق الذي يعتقدون أنهم أولى به من غيرهم من المسلمين على اختلاف أصولهم العرقية، كما أنّهم أولى من قريش بهذا الحق، لأن علياً كان في اعتقادهم الأولى بالخلافة من غيره من الصحابة. والعلويون بهذا الموقف لا يطعنون في خلافة الشيخين أبا بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولكنهم يأخذون بقول إمامهم زيد بن علي الذي كان يرى أنّ علياً كان الأفضل لتولي

274

نفسه، نفس الصفحة.

نفسه، ص 109.

1

2