سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
خلافة المسلمين بعد وفاة الرّسول الله، لكن الصحابة رأوا تولية أبا بكر ثم عمر بن الخطاب، وقد حكموا فعدلوا وعملوا بالكتاب والسنة. وبهذا الموقف فالزيدية لا يطعنون في خلافة الشيخين ولم يؤثر عن الأدارسة وحتى أبناء عمومتهم من السليمانيين في المغرب الأوسط أن خرجوا عن هذا المفهوم. كما يتميز موقفهم من مسألة التعيين أو "الوصية" بالاعتدال، ولا يعطلون دور أهل الحل والعقد في اختيار الحاكم أو الإمام.
وإذا ما أردنا تأمل التجربة العلوية الزيدية في المغرب الأوسط، فإننا نجد أنها بدأت بشكل عملي منذ منتصف القرن الثاني واستمرت حتى نهاية القرن الثالث الهجري، وبالتالي فهذه التجربة ارتبطت بقيام دولة الأدارسة في المغرب الأقصى وتوسعت نحو المغرب الأوسط باتّجاه تلمسان ثمّ باقي حواضر القسم الشمالي الغربي من المغرب الأوسط، كما أنّها غطت فترة تاريخية معتبرة من تاريخ بلاد المغرب الأوسط، وتركت أثراً عميقاً في ثقافة المجتمع، هذا الأخير الذي تعاطف مع قضية العلويين، ونزل عند طاعتهم، كما ساعدهم على إقامة عدّة إمارات علوية في مناطق مختلفة من بلاد المغرب الأوسط من شرقها إلى غربها وقد أشرنا إلى ذلك في بداية هذه الدراسة. إنّ موقف البربر وهم أهل بلاد المغرب بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة كان متعاطفاً حق العلويين في الحكم من غير تشيع، وهذا الأمر يؤكد أنّ ثورات البربر في شمال إفريقيا ليست موجهة ضد العنصر العربي، بقدر ما هي موجهة ضد الاستبداد في الحكم، وحتّى الذين قادوا حركات الخوارج ونشروا تعاليمهم كان أبرزهم من العرب ولنا في دولة أبي الخطاب المعافري الاباضي بالمغرب الأدنى في القرن الثاني الهجري خير مثال 3.
مع
وبالعودة إلى الإمارات العلوية في المغرب الأوسط، فإننا رأينا في الفصل الثاني أنّ أهم هذه الإمارات وأقواها كانت الإمارة السليمانية في تلمسان والتي استطاعت توسيع نفوذها في القرن
1 _ أبو زهرة، إمام، المرجع السابق، ص 641.
2
3
تناولنا هذه المسألة في الفصل الثاني.
يراجع الفصل الثاني.
275