الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٩

1

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

الإسلامي

هكذا استكملت الدولة أسسها من الناحية السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الفكرية وغدت قادرة على مواصلة تطورها بإمكانياتها الذاتية وانتقلت إلى

مرحلة جديدة.

1

—

2: مرحلة النضج والقوة:

لقد كانت المرحلة الأولى مرحلة مثالية حسب ما تقتضيه تعاليم الاباضية المستمدة من الإسلام، ووفق المبادئ النظرية الإباضية اختير فيها الإمام على أساس من الشورى ودون الالتزام بالأصل القرشي كما هو الحال عند أهل السنة كما مارس الإمام حكمه ملتزما تعاليم الشريعة الإسلامية ووفق مبادئ المذهب الإباضي ملتزما بالعدل والمساواة.

لم يحدث في عهده أي افتراق يذكر داخل المجتمع الإباضي

لكن المرحلة الأولى لم تكن على الإطلاق مثالية في نهايتها حيث أوصى عبد الرحمن بن رستم بتعيين مجلس شوري لاختيار إمام للدولة يخلفه كما فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان من بينهم ابنه عبد الوهاب، بعد أن وفر له كل شروط التزكية من جاه ومال وشهرة وعلاقات اجتماعية وسياسية في الداخل والخارج، ورغم ذلك مال أغلب رجال مجلس الشورى إلى رجل يدعى مسعود الأندلسي.

وتحاول المصادر والدراسات الإباضية عبثاً إيجاد مبررات غير معقولة لتنازل مسعود الأندلسي عن الإمامة لصالح عبد الوهاب بن رستم، لكن حقيقة الرفض ستبدو واضحة من خلال موقف أحد أبرز رجال المجلس الشورى وهو ابن أفندين وحركته المعروفة بحركة "النّكار" الرافضة لمبدأ توريث الإمارة، والذي يتناقض بشكل صريح ومباشر مع المبادئ الأساسية لنظرية الإمامة عند الخوارج عامة والإباضية بصفة خاصة.

محمود اسماعيلن الخوارج في بلاد المغرب، ص 151.

2

عوض خليفات النظم الاجتماعية والتربوية عند الاباضية في افريقية في مرحلة الكتمان، طبعة مجدلاوي، دت، ص ص 113، 109. بحاز اراهيم الدولة الرستمية، ص ص 78 - 79.

3

4

5

6

محمود اسماعيل المرجع السابق، ص 153.

أبو زكرياء، المصدر السابق، ص 86. محمود اسماعيل، المرجع السابق، ص 153.

محمود اسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب، ص

24

44