الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الفصل الرابع دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

211

الثالث الهجري في المغرب الأوسط حتّى نهر، شلف، لكن يبدو أنّ السليمانيين تأثروا بالعرف البربري الذي استجاب له الأدارسة والقائم على أساس تقسيم الملك بين الورثة. ويذكر ابن خلدون أنّ أبناء محمد بن سليمان أخو إدريس الأكبر، ورث محمد ملك أبيه، ولكن الأدق أنّه ورث الإمارة التي ولاه إياها بن عمّه إدريس الثاني، لكن أبناء محمد بن سليمان تفرّقوا في المغرب الأوسط، وقسموا الملك بينهم. وفي هذا الصدد يقول بن خلدون متحدثا عن أبناء محمد بن سليمان الذين ملكوا المغرب الأوسط: " ثمّ افترق بنوه على ثغور المغرب الأوسط، واقتسموا ممالكه ونواحيه، فكانت تلمسان من بعده لابنه محمد بن أحمد بن القاسم … وكانت أرشكول لعيسى بن محمد بن سليمان .... سار العلويون على اختلاف نسبهم الحسني أو الحسيني على نهج أبناء عمومتهم الأدارسة، وفتتوا مفهوم الدولة إلى إمارات مدن تشبه الإقطاعيات، ولم تكن طموحاتهم في مستوى ما كان يتطلع له الأمويون في الأندلس أو العباسيين في المشرق، أو حتّى الفاطميين بعدهم في بلاد المغرب الإسلامي لا يعني هذا الموقف أنّهم لم يسهموا في تطور بلاد المغرب الأوسط من الناحية الحضارية أو السياسية، وإنّما يعني أنّهم لم يسعوا إلى بناء الدولة القوية المتماسكة القابلة للتطور والقادرة على حماية مجالها السياسي والجغرافي.

وبالتالي فإنّ تجربة الإمارات العلوية السليمانية في المغرب الأوسط وإن كانت قد رسخت من الناحية السياسية حق آل البيت في الحكم، فإنّها بالمقابل قنعت بأقل من مفهوم الدولة لذا انهارت أو كأنها تبخرت أمام الزحف الشيعي الفاطمي الاسماعيلي في أواخر القرن الثالث الهجري، وحتّى وإن برزت المقاومة القبلية لزناتة في مواجهة التشيع وصمدت لمدة قرن من الزمن بقيادة بني خزر المغاوريين فإن تأثير العلويين عليها كان محدودا.

1

2

2_ التجربة الشيعية الاسماعيلية (280 - 440 هـ).

ترتبط هذه التجربة بالاتجاه الشيعي الإمامي المنشق عن زيد بن علي زين العابدين (ت 122 هـ) ورافضي إمامتة بعد أن وقفوا على رأيه المعتدل في الشيخين، وبرفضهم لإمامة زيد بن علي سموا بالرّافضة"، كما لقبوا بالاسماعيلية، لأنّهم قالوا بأنّ الإمام بعد جعفر

ابن خلدون العبر، ج 4، ص 19.

_العبر، ج 4، ص 23.

276