سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
الصادق ابنه اسماعيل (ت 143 هـ)، كما لقبو بالباطنية لقولهم أنّ لكل ظاهر باطن وقد تناولنا هذه المسألة في الفصل الثاني من هذه الدراسة.
بدأت التجربة السياسية لهذا الاتجاه حسب ما ذكر القاضي النعمان_ منذ سنة 145 هـ،
2
حيث حلّ ببلاد البربر أول دعاة التشيع الاسماعيلي الباطني، وهما أبا سفيان والحلواني وقد أوكلت لهذين الداعيين مهمة نشر الأفكار التي تدور حول حب آل البيت وذكر فضائلهم، وربّما حتّى نقل مآسيهم إلى نفوس البربر بهدف تأجيج نقمتهم ضد العباسيين وحلفائهم من الأغالبة في إفريقية وشرق المغرب الأوسط.
لاشك أن نشاطاً سياسيًا مثل هذا كان عاملاً مساعدًا لتوسع الإمارات العلوية في المغرب الأوسط من شرقه إلى غربه، كما أنّ منهج أو أسلوب إعداد الرسل وافادهم إلى بلاد المغرب كان أسلوبًا سياسيا فعّالا، ومما يؤكد ذلك هو إيفاد بن حوشب الملقب بمنصور اليمن إلى بلاد المغرب الداعي أبو عبد الله الشيعي" بعد أكثر من قرن من الزمن لإكمال المهمة التي بدأت بأبي سفيان والحلواني.
اعتمد الدعاة على النشاط السري الذي جمع بين السياسة ونشر المعتقدات الشيعية
الإسماعيلية، واستخدمها كأدوات فعّالة في توجيه المجتمع البربري ضد السلطة حكامه. وصل أبو عبد الله إلى بلاد المغرب الأوسط في حدود سنة 280 هـ، ونزل بأرض كتامة، واستغل سعة معارفه ومهاراته الفكرية والخطابية للتأثير على مجتمع بربري بسيط، مدعيًا أنّ دعوته جاءت لنصرة حق آل البيت وقد تميّزت الدعوة الشيعية الاسماعيلية منذ الفترة السرية، بأن جمعت بين العقيدة والسياسة، جاعلة من حق آل البيت في الحكم أمرًا إلاهيًا، وواجبا دينيا، فكانت الحركة السياسية الأكثر إقحاما للدين في السياسة.
لجأت الاسماعيلية منذ مرحلة الدعاة إلى إضفاء طابع الغموض والتعقيد، على أطروحتها السياسية والعقدية باستخدام بعض المفاهيم الفلسفية اليونانية والدينية العبرانية وحتى المسيحية.
277
الشهرستاني، المصدر السابق، ج 1، ص 135.
افتتاح الدعوة، ص 18.
_العبر، ج 4، ص 42.
1
2
3