سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
أشهرهم الشاعر بن هان الأندلسي سابق الذكر والذي اتخذه الفاطميون في افريقية شاعرهم و به أمل المعز أن يفاخر شعراء المشرق
ج_ دور السنة في تطور الفكر السياسي في بلاد المغرب الأوسط. إنّ أبرزما يميز الإتجاه السنى بمختلف مذاهبه هو ارتباط أصوله الفكرية بالجانب الفقهي التشريعي، على خلاف نشأة الاتجاه الخارجي أو التشيعي اللذان يرتبطان بالدرجة الأولى بمواقف سياسية مبدئية تعود جذورها كما مرّ بنا في هذه الدراسة إلى مرحلة الفتنة الكبرى بين الصحابة.
فإذا كان الخوارج هم التيار المنشق عن جيش علي بن أبي طالب، لما قبل التحكيم بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، فإنّ الشيعة هم التيار الذي غالى في الولاء لعلي بن أبي طالب وادعى أنّ الخلافة حق إلهي لعلي ومن بعده ذريته. في حين ذهب أغلب المسلمين وهم المعروفون في التاريخ الإسلامي الأول " بالجمهور" إلى التمسك بمبدأ ضرورة حقن دماء المسلمين، وأنّ أمر الخلافة أدنى من أن تراق من أجله دماء
المسلمين.
ويبرز هذا الموقف بجلاء عندما يتخلى الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان سنة 41 هـ، هذا الحدث الهام وضع حدًا للفتنة الكبرى بين الصحابة، وأعاد السلام بين الجماعة الإسلامية، وسمي ذلك العام بعام " الجماعة ". إنّ قبول اتجاه " الجمهور" أو ما سيعرف في المستقبل باتّجاه السنة، تولّى معاوية بن أبي
سفيان أمر الخلافة جاء بدافع شرعي فقهي بالدرجة الأولى، وسياسي بالدرجة الثانية. أما الجانب الفقهى فيه فيتمثل فى حقن دماء المسلمين وصيانة وحدة الجماعة الإسلامية، كما أنّ الخلافة ما دامت في قريش فهي لم تخرج عن الإطار الذي سار عليه صحابة رسول الله D في إختيار الخلفاء الراشدين، رغم أنّ هذا الموقف لا يخلو من خلفية سياسية إلا أنّ الضوابط الأساسية المتحكمة فيه فقهية بالدرجة الأولى.
1
—
شوقي، ضيف، الفن ومذاهبه في الشعر العربي، ص 419،إحسان، عباس تاريخ الأدب الأندلسي
ص 43
2
3
- الريس،،، محمد ضياء الدين، المرجع السابق، ص
نفسه، ص 186.
82
280