الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

لكن رغم هذا كله، فقد حدد فقهاء السنة على اختلاف مذاهبهم بعض القواعد الأساسية للحكم في الإسلام والشروط الواجب توفرها في اختيار الخليفة، إلى جانب طبيعة العلاقة التي تربط الحاكم بالمحكوم. لكن يجب أن ننبه إلى أنّ هذه الآراء السياسية في الإسلام أساسها وضعي، ولم يؤسس لها نص متكامل من القرآن والسنة النبوية، ولا شك أنّ هذا الأمر كان واضحاً بالنسبة للفقهاء من أهل السنة.

بالعودة إلى آراء علماء السنة في أمر الخلافة أو السياسة فإننا نجد أنها بنيت بالدرجة الأولى على أساس التجربة التاريخية التي مرّ بها المجتمع الإسلامي خاصة في عهد الخلفاء

الراشدين.

وفي هذا الصدد فإنّ "الإجماع" الذي تحقق بين الصحابة في هذا العصر حلّ عند أهل السنة محل الأصل ومنه استمدّ فقهاء السنة مواقفهم وآرائهم السياسية التي ستؤسس لما سيعرف

بالنظرية السياسية عند الشافعي أو عند الماوردي، ثم بن خلدون وغيرهم. وما يهمنا في هذا البحث ليس النظرية السياسية عند أهل السنة، وإنّما يهمنا التعرف على القواعد الأساسية ذات الطابع السياسي التي تأثر بها السنة من أهل المغرب بصفة عامة والمغرب الأوسط بصفة خاصة، سواء المالكية منهم أو الأحناف، هذه المعطيات التي تفسر لنا كثيراً من المواقف الفقهية والسياسية وحتّى الاجتماعية التي أبداها أهل السنة من بلاد المغرب، وكانت عوامل مؤثرة في توجيه سلوك أتباع هذه المذاهب، وبالتالي التأثير على التطور التاريخي لمجتمعاتها.

ومن خلال ما مرّ بنا في الفصل الثالث من هذه الدراسة فإننا نستطيع استخلاص المبادئ الأساسية لهذا التوجه، خاصة في مرحلة الأئمة الكبار كالحسن البصري، أبو حنيفة ومالك بن أنس وغيرهم، ومن أبرز المبادئ السياسية لهذا التوجه نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما

يلي:

الأخذ بالإجماع الذي تحقق بين الصحابة منذ حادثة السقيفة في السنة الحادي عشر للهجرة يوم وفاة الرسول.

_للمزيد يراجع: الماوردي، المصدر السابق، ص ص 15 - 22. المقدمة، ج 1، ص 244 ومايليها.

282

1