سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
ومن المبادئ الأساسية لهذا الإجماع أن يكون الخليفة من قريش، دون ربط ذلك بشخص معين أو عشيرة محددة.
_ كما يعتبر أهل السنة أنّ السيرة التاريخية للخلفاء الراشدين جزء من هذه التجربة وبالتالي يعتبرون أنّ ما سار عليه الخلفاء الراشدون من عهد أبي بكر حتّى عهد علي بن أبي طالب سنة يجب الإقرار بها واتباعها.
كما يبدو أنّ موقف علماء السنة قد تأثر بشكل كبير بحادثة الفتنة الكبرى بين الصحابة، هذه الحادثة التاريخية التي تركت آثارها العميقة في كل الاتجاهات الإسلامية، وعلى أساسها تبني السنة الموقف الرافض للخروج عن الحاكم ما لم يعطل حدًا شرعيًا أو يمنع الناس من أداء عباداتهم، وحتّى وإن تميّز حكمه بالاستبداد وشخصه بالفساد، كما كان الحال عند الأمويين والعباسيين 2.
311
وأهل السنة يحرّمون الخروج على الحاكم العادل، حتّى وإن كان في نظام حكم بني علي الاستبداد، كما كان الحال في عهد عمر بن عبد العزيز الذي قال عنه الإمام مالك: "إنّ خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز فقاتلهم … ومن بين المواقف التي تميز بها علماء السنة الكبار وتأثر بها الأتباع في بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة، رفض مولاه الحكام المستبدين كتعبير عن المعارضة، ورفض تولي المناصب لصالحهم، وقد كان فقهاء المالكية أشد تشبثاً بهذا الموقف في عهد الأغالبة أو الشيعة الفاطميين وربما حتى في عهد الحماديين ولكن بدرجة أقل. لكن الأحناف خالفوا هذه القاعدة في بلاد المغرب، ربما لأن حكام الأغالبة كانوا على مذهب الخلافة العباسية التي تبنت المذهب الحنفي، كما أنّهم لم يجدوا حرجاً من تولي المناصب في الدولة الفاطمية وفي عهد خلفائهم الزيريين.
أما المالكية سواء في افريقية أو المغرب الأوسط فقد تمسكوا بهذا الموقف الحذر وأحيانا الرافض لموالاة الحكام، لكن هذا لا ينفي توليهم بعض مناصب إمامة الصلاة، وأحيانا القضاء، كما كان
283
- الماوردي، المصدر السابق، ص 15.
ابن خلدون المقدمة، ج 1، ص ص 244 - 245
أبو زهرة، المرجع السابق، ص 406.
1
2
3