الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

رغم خطورة هذا الانشقاق المذهبي وتأثيره على تماسك الطائفة الإباضية والمجتمع الرستمي إلّا أن عهد الإمام عبد الوهاب (171 هـ _208 هـ) يعد من أهم مراحل نمو وتطور الدولة الرستمية في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية

بلغت الإباضية في عهد الإمام عبد الوهاب ومن بعده ابنه أفلح (208 هـ _258 هـ) أوج

قوتها وتوسعها وازدهارها ويصف ابن الصغير ذلك بقوله: وكان" عبد الوهاب هذا قد اجتمع له أمر الإباضية وغيرهم ما لم يجتمع للإباضية قبله، ودان له ما لم يدن لغيره واجتمع له من الجيوش ما لم يجتمع لأحد من قبله …

في

211

هذه المرحلة استطاع الإمام عبد الوهاب مواجهة خصومه من النكار الواصلية وبني مسالة من هوارة والانتصار عليهم، ويضيف ابن الصغير "قائلا: ثم اشتد أمر عبد الوهاب وقوي عليه وانتقل من حال الإمامة إلى حال الملك، لا شك أن هذ عبارة "الملك" تدل على التغير الهيكلي الهيكلي والتنظيمي في طبيعة الحكم في الدولة الرستمية وتحوله من نظام حكم شوري إلى نظام حكم وراثي شبه ملكي وتخلي الرستميين عن مفاهيم الإمارة الإسلامية بالمفهوم الخارجي الإباضي. . تأكد هذا التحول بشكل واضح عند تولية أفلح بن عبد الوهاب حوالي سنة 208 هـ خلفا لوالده، بحيث تم التحول دون مجلس للشورى ودون معارضة تذكر، حيث تمت مبايعة أفلح بالإمامة في اليوم الذي توفي فيه عبد الوهاب، ولتبرير تعطيل أمر الشورى يروي لنا الإباضية الوهبية قصة مفادها أن الإباضية فى تاهرت أصبحت مهددة من طرف عدو خارجي مما دفعهم لتولية أفلح.

جودت، عبد الكريم يوسف، الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب الأوسط (ق 4.3 هـ) ديوان

المطبوعات الجامعية، الجزائر، ص 6.

2

3

المصدر السابق، ص 51.

الواصلية فرقة كلامية إسلامية تنتسب إلى واصل بن عطاء الغزال رأس المعتزلة، ظهرت في مطلع

القرن الهجري الأول.

5

المصدر السابق، ص 51.

أبو زكرياء المصدر السابق ص ص 127 - 128

25