الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

ثانياً: دور الاتجاهات المذهبية في تطور الفكر العقدي ببلاد المغرب الأوسط. يصعب فهم وتحليل تطور الفكر العقدي في بلاد المغرب الأوسط في العصر الوسيط بحصره في حدود مجاله الجغرافي الضيق، أو من منظور اتجاه مذهبي محدد، ذلك لأنه جزء من نشاط فكري تمتد جذوره إلى المجتمع الإسلامي الأول في المشرق العربي، كما أنّ الفكر العقدي هو نتاج تفاعل أفكار واتجاهات مختلفة، ساهمت في التأسيس له. ومن أبرز هذه المدارس والاتجاهات المعتزلة والخوارج ثمّ الشيعة على اختلاف توجهاتهم، ثمّ جاء دور السنة وأبرز مدارسهم مدرسة الحنابلة ثم الأشعرية.

أسهمت هذه المدارس على اختلاف توجهاتها عبر قرون من الزمن في نشأة وتطور الفكر العقدي عند المسلمين عامة وفي بلاد المغرب الإسلامي خاصة، وما المغرب الأوسط إلّا حلقة محدودة التأثير في هذا المجال الواسع، لكن هذا لا ينفي مساهمتها وتأثرها بهذا الاتجاه الفكري الهام في حياة المسلمين. ويعتبر المعتزلة أولى الاتجاهات العقدية التي سجلت حضورها ببلاد المغرب الأوسط، وذلك منذ القرن الثاني والثالث الهجريين، كما تزامن هذا الحضور مع انتشار الاباضية في إطار الدولة الرستمية، أمّا القرن الرابع الهجري فقد سادت فيه المفاهيم الشيعية الاسماعيلية الباطنية، في حين تم التحول في القرن الخامس والسادس الهجريين لصالح المدرسة السنية خاصة بعد تبنيها لمبادئ الأشعرية.

وفي كل هذا المسار تعتبر المعتزلة المدرسة الإسلامية الأكثر تأثيراً على الاتجاهات المذهبية والعقدية في بلاد المغرب خاصة.

أ_ المعتزلة ودورها في تطور الفكر العقدي في بلاد المغرب الأوسط.

تعتبر المعتزلة أهم مدرسة عقدية عرفها الإسلام وهي تنتسب إلى "واصل بن عطاء الغزال" (80 - 171 هـ) أحد تلاميذ الحسن البصري، لكنه انشق عنه لما اختلفا في مسألة الحكم على "مرتكب الكبيرة " التي أثارها الخوارج.

من المؤلفات الإسلامية التي اهتمت بالتعريف بهذه المدارس العقدية، مؤلفات "الملل والنحل" أو كتب المقالات ومنها ما كتبه الشهرستاني، البغدادي، والأشعري …

2 _ أثار الخوارج مسألة تكفير مرتكب الكبائر بعد انشقاقهم عن علي بن أبي طالب، وقد جرهم هذا النقاش إلى تكفير المؤمنين في حالة ارتكاب الكبائر، وأنهم مخلدون في النار إلى يوم القيامة.

285