سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
ذهب واصل بن عطاء إلى القول بأنّ مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر، وإنّما هو في منزلة بين المنزلتين، وبهذا الموقف يكون واصل قد خالف شيخه الحسن البصري الذي لم ينفي الإيمان عن مرتكب الكبائر، والحسن البصري آنذاك من كبار علماء الجمهور __قبل ظهور
مصطلح السنة كما اعتزل واصل مجلس الحسن البصري، فسمي أتباعه بالمعتزلة. في حين لقب أتباعه في بعض المناطق منها بلاد المغرب الإسلامي "بالواصلية" وفي هذا الصدد ذكر الشهرستاني قوله: " وبالمغرب الآن منهم شرذمة قليلة في بلد إدريس بن عبد الله الحسني الذي خرج في أيام أبي جعفر المنصور ويقال لهم الواصلية "2. ويؤكد وجود الواصلية في بلاد المغرب حديث بن خلدون عن إدريس الأول الذي نزل بوليلي بالمغرب الأقصى في ضيافة قبيلة أروية البربرية التي يتزعمها " إسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأورربي المعتزلي المذهب".
411
كما يدل قول بن خلدون على أن الاعتزال كان موجوداً في بلاد المغرب منذ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، هذا بدوره يؤكد ما ذهب إليه كتاب المعتزلة من أنّ واصل بن عطاء (180 - 80 هـ):" أنفذ إلى المغرب عبد الله بن الحارث فأجابه الخلق وقد أشرنا إلى ذلك التحالف السياسي والعقدي الذي قام بين إدريس الأول والواصلية من البربر في المغرب الأقصى كما أشرنا إلى تأثير دولة الأدارسة القوي على المغرب الأوسط خاصة في قسمه الغربي وأهم عاصمة فيه تلمسان.
أمّا في المغرب الأوسط فقد ذكر أبو زكريا الورجلاني (ت 470 هـ) أنّ الواصلية كانوا بالقرب من تاهرت الرستمية، وهم قوم من البربر وافق وجودهم عهد الإمام عبد الوهاب بن
البغدادي، عبد القادر، بن طاهربن محمد (ت 429 هـ)، البفرق بين الفرق، تحقيق، رمضان ابراهم طبعة دار المعرفة، بيروت، 2008، ص ص 112 - 116 الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن بد الكريم (ت 548 هـ)، الملل والنحل، طبعة المكتبة العصرية،2005،
2
بيروت، ص ص 40 - 41.
3
4
العبر، ج 4، ص 17.
6
من أبرز كتاب الاعتزال البلخي، صاحب مقالات الإسلاميين في كتاب فضل الاعتزال، والقاضي عبد
الجبار، صاحب كتاب طبقات المعتزلة.
286