الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

رستم (171 - 208 هـ)، كما جرت بينهم وبين الإمام الرستمي عدّة مناظرات فكرية استعان فيها بفقهاء من المتكلمين من نفوسة بالمغرب الأدنى.

وقد أشار البكري (ت 487 هـ) إلى وجود الواصلية بالقرب من تاهرت ووصف تجمعهم بالبدوي، وقدر عددهم بحوالي ثلاثين ألفاً.

كان للمعتزلة وجود قوي في دولة الأغالبة في أواخر القرن الثاني وبداية القرن الثالث الهجري لأنّ أمراء بني الأغلب مالوا إلى الاعتزال اقتداء بالخلفاء العباسيين التابعين لهم، فبرز من المعتزلة رجال الدولة والقضاة وكبار المثقفين، كما كانت للمعتزلة مكانة معتبرة في أجهزة

الخلافة العباسية في عهد الخليفة المأمون بن هارون الرشيد وخليفته المعتصم والواثق ومن أبرز رجال الاعتزال في دولة الأغالبة القاضي " ابن أبي "جواد" وأبو إسحاق المعروف بالعمشاء، وهذا الأخير الذي يذكر أنّه كان يناظر في مسألة خلق القرآن 3. كما عرف من كبار علماء المعتزلة القاضي أبو محرز الذي كانت له حلقة يدرس فيها تعاليم الاعتزال، ومنهم كذلك في إفريقية سليمان بن أبي حفص الفراء (ت 269 هـ) 4.

بناء على تقدم فإننا نلاحظ أنّ وجود الاعتزال كان حاضراً في بلاد المغرب الإسلامي، سواء في المغرب الأقصى، أو الأوسط و كذا إفريقية، كما لا يخفى التأثير الفكري القوي لعاصمة الأدارسة والأغالبة على المغرب الأوسط.

إن الوجود المبكر والمؤثر للاعتزال في بلاد المغرب الإسلامي هو الذي أعطى هذه المدرسة العقدية قوة تأثيرية على مختلف الاتجاهات المذهبية كالاباضية والشيعة بفرعيها الزيدي والاسماعيلي، وأخيرًا جاء دور أهل السنة لما مالوا للأشعرية.

والاعتزال يقوم على خس قواعد أساسية يسمونها أصول الاعتزال وهي: _التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، ثمّ الأمر بالمعروف والنهي عن

المنكر 5.

1

2

3

أبو زكريا، المصدر السابق، ص 102.

البكري، عبد الله المصدر السابق، ص 67.

بن حمدة، عبد المجيد المدارس الكلامية بافريقية إلى ظهور الأشعرية، طبعة دار العرب، تونس، 1968،

ص 167.

4

5

نفسه، ص 168. المجدوب عبد العزيز المرجع السابق، ص 102.

6

الشهرستاني، المصدر السابق، ص ص 39 - 43.

287