سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3) - 6 هـ)
وجدوا أنفسهم في مواجهة القضايا الفكرية التي كان يثيرها المعتزلة وهي في الأساس ذات طابع كلامي، جرت إليها الاباضية كما مرّ بنا كما جرت إليها الشيعة وحتى أهل السنة. ب تطور الفكر العقدي عند الاباضية في المغرب الأوسط. يتجه الفكر العقدي عند الأباضية إلى المسائل ذات الطابع السياسي والاجتماعي وحتّى
الأخلاقي بالدرجة الأولى، أمّا المسائل الميتافيزيقية بالنسبة لهم فهي مسائل ثانوية. ومن المسائل التي اهتم الخوارج بمناقشتها مسألة مرتكب الكبيرة، التي تتناول السلوك الإنساني، كما تحمل في طياتها بعدا سياسيا، يستهدف مخالفهم في الحكم، خاصة بني أمية ثم بني العباس الذين عطلوا مبدأ الشورى، وصادروا إرادة الأمة، كما يمس هذا المبدأ من يساندهم من أهل السنّة والشيعة، لهذا حكموا عليهم بالكفر، لكنه كفر نعمة لا يستلزم إخراجهم من وهذا هو الموقف المعتدل الذي أخذ به الاباضية، في حين ذهب المتطرفون إلى إخراج مرتكب الكبيرة من الملة، مما
قتله 2 يبيح
الملة،
ورغم الصراع الذي كان قائما في بلاد المغرب بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة بين الاباضية والمعتزلة من الواصلية في القرن الثاني والثالث الهجريين إلّا أنّ الاباضية أخذوا بكثير من الآراء والمعتقدات التي قال بها المعتزلة.
ومن الأصول التي اشترك فيها الاباضية مع المعتزلة، مفهوم التوحيد ونفي الصفات، وتأويل الآيات التي تفيد التشبيه.
كما ذهب الاباضية إلى نفي الرؤية والقول بخلق القرآن، وانقسموا حول مسألة الجبر والاختيار، فمنهم من مال إلى المعتزلة ومنهم من أخذ برأي الأشاعرة. والمتأمل في المعتقد الاباضي يلاحظ التقارب الفكري بينه وبين الاعتزال، لكن يبدو أنّ هذا التقارب لم يكن في القرن الثاني أو حتّى مطلع القرن الثالث، وإنّما تحقق في القرن الرابع وما تلاه، ويظهر ذلك جليا في مؤلّفات الاباضية الكلامية، خاصة في آراء العالم المتكلم أبو يعقوب
1
بن حمدة، عبد المجيد المرجع السابق، ص 72.
2
6
طالبي عمار، آراء الخوارج المالكية، ج 1، طبعة الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1978، الجزائر، ص
ص 129 - 132.
3
بن حدة، عبد المجيد، المرجع السابق، ص 84 وما يليها.
289