الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق) - 6 هـ)

الورجلاني (ت 570 هـ)، وأبو عمار عبد الكافي المتوفي في القرن السادس الهجري، وقد عاش هذا الأخير في ورجلان مدّة من الدهر

ومن أبرز الدلائل على هذا التقارب المذهبي بين المعتزلة والإباضية هو تحول المعتزلة في وادي ميزاب بالمغرب الأوسط إلى المذهب الإباضي في مطلع القرن الخامس الهجري، أي

حوالي سنة 422 هـ /1031 م على يد الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الفرسطائي. رغم أنّ الاباضية فرقة سياسية بالدرجة الأولى، إلّا أنّها كانت في حاجة ماسة لتبرير مواقفها السياسية من الناحية الدينية، وهذا ما جرّهم إلى الخوض في العقائد منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي.

كما أنّ اهتمامهم بالعقائد كان بدافع الحفاظ على تماسك طائفتهم وحمايتها من الذوبان في غياب أسس عقائدية واضحة تميزهم عن غيرهم، لذا وجد الأباضية وحتّى بعض فرق الخوارج الأخرى في المعتزلة أقرب الاتجاهات العقدية التي تتماشى مع أطروحاتهم الفكرية لأنّ المعتزلة وقفوا موقفا وسطا بين الخوارج والسنة، وكذا بين الشيعة والسنّة، لكن هذا لا ينفي انفراد كل فرقة ببعض الآراء الخاصة بها.

ومن أبرز الآراء ذات الطابع السياسي والعقدي التي تميز بها الاباضية عن المعتزلة وأهل

السنّة وحتّى الشيعة، ربطهم بين الإيمان والعمل وبالتالي فمن خالف عمله إيمانه فقد كفر. أدى توجه الاباضية فى بلاد المغرب الأوسط، وحتّى الأدنى إلى الخوض في علم الكلام، والمساهمة بشكل فعّال في تطور الفكر العقدي وإثرائه بعدّة مؤلفات، أشرنا إلى بعضها في الفصل الخاص بالأباضية، وللتذكير فإنّ أوائل الّذين خاضوا في علم الكلام من الاباضية في المغرب الأوسط، الإمام عبد الوهاب بن رستم (171 - 208 هـ)، الذي كان يناظر الواصلية، كما نشأ بينه وبين النكار من الأباضية جدل حول الإمامة وبحكم تعدد الطوائف في تاهرت الرستمية فقد كانت مسرحاً للمناظرات في العقائد والسياسة لدرجة أن الحياة الثقافية فيها

اصطبغت بصبغة جدلية.

1

عبد الكافي، أبو عمار الاباضي، الموجز، ج 1، تحقيق عمار، طالبي طبعة الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1978، ص ص 255 - 256

2

- بحاز إبراهيم بكير، الميزابيون المعتزلة، مجلة الحياة، العدد الأول، السنة 1998، المطبعة العربية،

القرارة، الجزائر، ص 127

290