سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
11
انتقل الاباضية خاصة الوهبية منهم إلى ورجلان بعد سقوط الدولة الرستمية، وأسسوا لحياة علمية ثرية خاصة منذ مطلع القرن الخامس الهجري في أريغ وورجلان، بعد أن بدأت مدرسة العزابة تؤتي ثمارها فازدهرت الحياة العلمية ونشطت حركة التأليف وبرز العلماء والمتكلمون من الأباضية، وقد بلغت هذه الحياة الفكرية أوجها بما خلفه أبو العباس أحمد بن بكر الفرسطائي (ت 504 هـ)، الذي أخذ العلم عن أبيه أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي ومن مؤلّفاته في علم الكلام كتاب في مسائل "التوحيد" وكتاب "تبيين أفعال العباد". أما القرن السادس فقد برز أبو عمار عبد الكافي بن أبي يعقوب التنوتي الورجلاني، وهوّ الذي قال عنه المستشرق لويتسكي أنّه أكثر مؤلّفى الاباضية علما. كما عاصر أبو عمار عبد الكافي، العالم أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم السدراتي الورجلاني (ت 570 هـ)، ومن أشهر مؤلفاته الدليل والبرهان"، يُعبر الكتاب عن نزعة عقدية فلسفية من وجهة نظر إباضية، كما يدل على المستوى الفكري الذي وصلت إليه الدراسات الإباضية في هذه المرحلة في المغرب الأوسط، وهي تضاهي مثيلاتها من الدراسات السنية. ج - تطور الفكر العقدي عند السنّة في المغرب الأوسط. يمكننا تمييز مرحلتين أساسيتين في تطور الفكر العقدي عند أهل السنة بصفة عامة وبصفة
خاصة في بلاد المغرب الإسلامي، فأما المرحلة الأولى فهي مرحلة سيطرة آراء السلف من الصحابة والتابعين والأئمة أصحاب المذاهب الفقهية السنية الكبرى حتى ظهور الأشعرية في القرن الرابع الهجري، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة التحولات العقدية وتتمثل في انتشار الرؤية العقدية الأشعرية، ووصول تأثير المدارس الصوفية إلى بلاد المغرب.
1 - مرحلة الأئمة الكبار والرؤية السلفية.
سبق وأن تناولنا هذا الجانب بإسهاب في الفصل الثالث من هذه الدراسة، وسوف نكتفي بالإشارة إلى الأفكار الأساسية المميزة لهذه المرحلة، بهدف الانتقال إلى مرحلة التحولات العقدية
الكبرى بعد القرن الرابع الهجري.
_بوعصبانة، المرجع السابق، ص ص 132 - 133. الطالبي، عمّار، المرجع السابق، ص 209.
2
Lewiki ،T، Mélanges، Berbéres
Anné 1936، cahier 3، Paris، P 278.
-
Ibadites، Revue des études Islamiques،
291
1