سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق) - 6 هـ)
تميزت الرسالة بالاختصار والدّقة وبساطة الأسلوب مع سلامته، مما ساعد على انتشارها
بشكل واسع في بلاد المغرب الإسلامي سواء في افريقية أو المغرب الأوسط وما عداه. حاول ابن أبي زيد في مقدمة الرسالة توضيح عقيدة أهل السنّة من منظور مالكي، لكنّه تناولها بأسلوب أو منهج ذو طابع جدلي، مما دفع بعض الدارسين إلى اعتباره أشعري العقيدة والمنهج. 2 - مرحلة التحولات العقدية.
وجد المذهب المالكي طريقه لأن يسود في بلاد المغرب بصفة عامة وافريقية والمغرب الأوسط بصفة خاصة، هذا مع مطلع القرن الخامس الهجري) (11 م حيث تحول الزيريون سواء
بنو حماد في المغرب الأوسط، أو أبناء عمومتهم في إفريقية إلى المذهب المالكي، لكن بعد المرور بعدة محطات بدأت بعمليات الاضطهاد أو حتى المجازر في حق الشيعة الروافض، كما كانوا يلقبونهم، منذ سنوات 405 و 407 للهجرة حتى سنة 419 هـ، وأخيرا بلغت محنة الشيعة أوجها عند حدوث القطيعة النهائية بين المعز بن باديس الصنهاجي والخلفاء الفاطمين
سنة 440 هـ 1.
سمح
هذا التحول المذهبي والسياسي للمالكية بأن تسود مفاهيمهم العقدية، وقد تدعم هذا التوجه السني للزيريين، بنجاح المرابطين في الاستيلاء على المغرب الأقصى، وزحفهم نحو المغرب الأوسط، حيث تمكنت قواتهم من دخول تلمسان سنة 472 هـ، استطاعوا توسيع نفوذهم في غرب ووسط المغرب الأوسط حتى جزائر بني مزغنة.
تبنى منذ البداية المرابطون المذهب المالكي بشكل رسمي، وجعلوه مذهب الدولة، كما التزموا المنهج العقدي السني السلفي، ونقصد بذلك معتقد أهل الحديث، وفي مقدمتهم إمام دار الهجرة مالك بن أنس، وهو نفس النهج الذي سار عليه علماء القيروان حتى أبي زيد القيرواني
أدى الموقف المذهبي للحماديين والمرابطين في المغرب الأوسط خلال القرن الخامس الهجري وحتى مطلع القرن السادس الى تراجع واضح لتأثير النزاعات الشيعية الباطنية، كما
1
- ابن خلدون، العبر، ج 6، ص ص 228، 1917. للمزيد يراجع: ابن عذارى، المصدر السابق، ج 1 - ، ص ص 273 278.
1 - مغزاوي، مصطفى التحولات المذهبية في المغرب الاسلامي والأندلس خلال العصر الموحدي (6) -8 هـ / 11 - 13 م اطروحة دكتوراه، مرقونة، بإشراف خالد كبير علال، المدرسة العليا للأساتذة، بوزريعة الجزائر، 2011 - 2012، ص 21
294