الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

تراجعت النزعة الخارجية سواء في المغرب الأدنى أو المغرب الأوسط خاصة في جنوبه الشرقي، وقد مر بنا ذلك في الفصل الأول من هذه الدراسة.

فتح المجال لسيادة معتقد أهل الحديث من منظور مالكي، وتدعم بظهور قوة جديدة في أقصى الغرب تحاكي الفاطميين في تمذهبها، وتعاكسهم في توجهها، ومن أقوى الدلائل على التزام المرابطين الحرفي بالتوجه السني، سواء في المجال السياسي أو العقدي، ما ذهبوا إليه وبدعم من فقهاء المالكية من إعلان الولاء والطاعة للخلافة القرشية السنية المتمثلة في العباسيين، رغم أن هؤلاء كانوا في أقصى مراحل ضعفهم.2

منذ منتصف القرن الخامس الهجري وحتى ظهور الموحدين بالمغرب الأقصى وزحفهم على المغرب الأوسط في منتصف القرن السادس الهجري، ساد في هذه الفترة بلاد المغرب الأوسط معتقد أهل السنة برؤية مذهبية مالكية، سواء في دولة بني حماد شرق المغرب الأوسط، أو منطقة نفوذ المرابطين في غرب ووسط المغرب الأوسط.

وقد تميز موقف علماء المالكية بأمرين أساسيين هما رفض الخوض في علم الكلام والفلسفة، وفي نفس الوقت رفض كل اتجاه فكري يحمل نزعة باطنية تأويلية، وفي مقدمة ذلك التصوف

الذي بدأت تأثيراته تفد الى بلاد المغرب بقوة في القرنيين الخامس والسادس الهجريين. كما يبدو أن المنهج السلفي الذي سار عليه المرابطون في المغرب الاسلامي يصطدم والمنهج الأشعري، الذي وإن كانت عقيدته سنية إلا أن منهجه كان عقليا جدليا بالدرجة الأولى، وهذا ربما ما جرّ الأشاعرة إلى مخالفة أهل السنة في العديد من الآراء العقدية.

لكن رغم هذا الموقف المبدئي لفقهاء المالكية المعادي لكل نزعة تجديدية فلسفية أو روحانية كانت، إلا أن المذهب الأشعري، ونزعة التصوف الباطني بدأت تسري في المجتمع بالمغرب

_1

نفسه، ص 22 ابراهيم التهامي جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيدة أهل السنة، طبعة،

دار الرسالة، الجزائر، 2006، ص ص 436 - 439.

2

3

- ابن الأثير، المصدر السابق، ج 9 ص 99.

التهامي، ابراهيم المرجع السابق، طبعة دار قرطبة الجزائر، 2006، ص 6.

4 - مغزاوي، مصطفى، البعد السياسي في انشار المذهب الأشعري في المشرق الاسلامي ومغربه، طبعة، كنوز الحكمة من الجزائر، 2011 ص ص 22 - 23.

295