الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3) - 6 هـ)

الاسلامي بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة، مما مهد لانتقال المغرب الاسلامي الى مرحلة

جديدة من الناحية العقدية بدأت تنشر فيها المفاهيم العقدية الأشعرية، كما انتشر فيها التصوف الاسلامي بمختلف اتجاهاته.

رغم هيمنة فقهاء المالكية على الحياة الفكرية في القرن الخامس الهجري إلا أن التحولات العقدية بدأت تسري في مجتمعات المغرب متأثر بما كان يحدث من تطور فكري في المشرق الاسلامي خاصة في العراق والشام وحتى مصر، حيث انتشرت الرؤية العقدية الأشعرية وهي الأساس رؤية سنية، لكن بمنهج جدلي، يختلف عن المنهج السلفي.

في

أما التحول الثاني فكان يتمثل في انشار التصوف بمفاهيمه المختلفة في العالم الاسلامي، وقبل الخوض في هذه التحولات لابد من تحديد هذين المفهومين وإبراز أثرهما في التطور العقدي

ببلاد المغرب.

1 - 2: المذهب الأشعري

ينسب المذهب الأشعري الى الإمام أبي الحسن الأشعري (ت 936/ 324 م) الذي عاش في بغداد، وكان معتزليا في بداية حياته ومنهج المعتزلة - كما مر بنا – يقوم على أساس تحكيم العقل في النص، واستخدام التأويل للخروج باستنتاجات توافق العقل دون أن تنكر النقل (النص)، لكن الأشعري رجع عن منهج المعتزلة العقلي وتبني منهج أهل الحديث، أو ما اصطلحنا عليه بمنهج أهل السنة خاصة في تفسير القضايا ذات البعد العقدي كالصفات والاستواء، ورؤية الله عز وجل يوم القيامة وغيرها من القضايا العقدية كما قرر التخلي عن منهج التأويل 1.

تبنى الأشعري منذ تخليه عن الاعتزال مبدأ الدفاع عن عقيدة أهل السنة ضد آراء المعتزلة والفرق المختلفة مما أكسبه مكانة كبيرة في نظر بعض علماء السنة وربما حتى العامة،

لم تتوقف شهرة الأشعري على المشرق بل وصلت تأثيراتها بقوة الى بلاد المغرب، فبدأ يُعرف بعض العلماء في القرن الرابع الهجري بتأثرهم بهذا المذهب الذي كان في طور النشأة والتكوين ومن بين هؤلاء العلماء إبراهيم بن عبد الله الزبيري المعروف بالقلانسي (ت 359 هـ)، كما رحل

6

مغزاوي، مصطفى البعد السياسي في انتشار المذهب الأشعري، ص ص 3 - 5.

2 - التهامي، ابراهيم المرجع السابق، ص 12.

296