سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
من المغرب أبو ميمونة دارس بن اسماعيل الفاسي (ت 357 هـ) الذي أخذ عنه القايسي وابن زيد القيروان، ومن الاشارات الدالة على هذه الصلة تلك المواقف التي عرف بها بن أبي زيد والدالة على تقديره، وتأثره بالحسن الأشعري.
1
لكن مهما يكن فهذه إشارات بسيطة لا تدل على انتشار المذهب الأشعري في بلاد المغرب، وفي نفس الوقت لا يمكن أن ننفي أن المذهب الأشعري بدأت تصل بوادره الى بلاد المغرب منذ أواخر القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجري، وربما سيعرف طريقه إلى بلاد المغرب بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة في القرن السادس، بعد عودة المهدي بن تومرت من رحلته الى المشرق واستقراره فترة من الزمن ببلاد المغرب الأوسط في حوالي سنة 511 أو
512 هـ، في عاصمة الحماديين بجاية، وامتهانه للتدريس والوعظ والإرشاد، كان منهج بن تومرت العقدي كلامي ذو نزعة الأشعرية، أمّا منهجه الإصلاحي فكان عنيفا وصادما، مما دفع فقهاء المالكية الى إثارة الأمير الحمادي ضده.
وجد بن تومرت من يحميه ويدافع عنه في المغرب الأوسط، ومن يتتلمذ على يديه، مؤمنا بعلمه و حركته الإصلاحية ومنهجه العقدي التجديدي، وفي مقدمة هؤلاء عبد المؤمن بن علي الكومي تلميذه وخليفته في الدعوة والدولة.
نزل بن تومرت في طريق رحلته الى المغرب الأقصى بتلمسان، وهي آنذاك عاصمة المرابطين في المغرب الأوسط، ويبدو أنه كان يجد من يقبل على أفكاره في كل مكان يحل به في بلاد المغرب مما يدل على أن إرادة التحول المذهبي كانت موجودة ومؤثرة، علما أنها كانت تقترن بالتصوف وتاريخ علماء كبار من امثال أبي حامد الغزالي الذي وصلت أفكاره من خلال كتاب " الإحياء " منذ أواخر القرن الخامس الهجري، هذه الأفكار التي عبر عنها أبي حامد كانت تجمع بين النزعة الأشعرية والتصوف السني، كما كانت تحمل نقدا قويا لفقهاء السلطان آنذاك بالمغرب فقهاء المالكية من المرابطين
وهم
•
- مغزاوي مصطفى التحولات العقدية، ص 38
النجار، عبد المجيد المرجع السابق ص ص 89 - 91.
1
2
-
3
-
نفسه، ص ص
93 - 92
4
الغزالي، أبي حامد محمد بن محمد، إحياء علوم الدين زهوة، طبعة، دار الأصالة، الجزائر، 2005 ص 77 وما يليها
6
، ج 1، ضبط وتدقيق أحمد عناية وأحمد
297