سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
أدى هذا التوجه الدعوي الرسمي للموحدين خلفاء المهدي بن تومرت الى انتشار واسع لأفكاره
سواء العقدية الأشعرية، أو حتى الصوفية الباطنية، كإدعائه المهدوية والكشف والعصمة. وفي الأخير فإن التحول العقدي وجد طريقه الى بلاد الغرب الاسلامي بطرق شتى سواء عن طريق رحلة طلاب العلم و حركة التأليف، وأخيرا جاء دور دعوة المهدي بن تومرت في القرن السادس الهجري ليفتح المجال واسعا أمام انتشار الأشعرية، وانفتاح أهل المغرب على علم الكلام، وحتى التصوف بمختلف اتجاهاته.
2 - 2: التصوف
لم تعرف بلاد المغرب الاسلامي التصوف كمنظومة فكرية مذهبية إلا مع أواخر عهد المرابطين خاصة مع مطلع القرن السادس الهجري، هذا ما ذهب إليه عدد من الباحثين، وحتى وإن وجد بعض المتصوفة فإن وجودهم ومذهبهم كان أمراً شخصياً وليس ظاهرة اجتماعية سائدة في بلاد المغرب قبل هذه الفترة 2.
لكن هذا الرأي لا ينفي وجود وانتشار تيار الزهد في المجتمع المغربي، كما كان الحال في باقي البلاد الاسلامية، والزهد هو الاتجاه والمفهوم الحقيقي المعبر عن نزعة بعض المسلمين في عدم الاقبال على متاع الحياة الدنيا من مال وجاه وملذات، وقد يذهب بعض الدارسين
الى اعتبار الزهد في حياة المسلمين على أنه ظاهرة، تصوف، ويصطلحون عليها بتسمية التصوف السني، ويحاول البعض الخلط بين المفهومين بهدف أن يعطي مصداقية تاريخية لوجود وتجذر التصوف في الثقافة الاسلامية، قد لا تسمح لنا ظروف هذه الدراسة بمناقشة هذا الرأي، لكننا بالعودة الى المفاهيم الفكرية التي عبر عنها الزهاد ومواقفهم السلوكية التي لم تخرج عن إطار العقيدة السلفية لأهل السنة القائمة على الأخذ بظاهرة النصوص والشريعة ورفض التأويل و القول بعلم الباطن ندرك الفارق بين المفهومين.
نفسه،
ص
363
2
6
- مغزاوي، مصطفى التحولات العقدية، ص 83.
3 - بونابي، الطاهر، نشأة وتطور الأدب الصوفي في المغرب الاوسط، حوليات التراث، العدد
2004/ 02، ص 11.
299