سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)
لكن يبدو أن موقف الحماديين في شرق المغرب الأوسط، كان أقل عداء للتوجه الصوفي
اء من
من فقهاء المرابطين ذلك أن بجاية عاصمة الحماديين كثيراً ما استقبلت أو أنجبت علماء المتصوفة، مما يدل على أن الوسط الفكري عند الحماديين كان منفتحا على اتجاهات مختلفة في الثقافة الاسلامية، وأن سلطة الفقهاء كانت لها حدودها بخلاف ما كان عليه الحال عند المرابطين.
ثالثا: دور الاتجاهات المذهبية في تطور التشريع الإسلامي في المغرب الأوسط أ المفهوم:
الشريعة في الاسلام ما سنّه الله تعالى لعباده من أحكام وقواعد في مجال العبادات والمعاملات، وبهذا المفهوم فالشريعة هي القانون الأساسي الذي يحكم سير الحياة في المجتمع الاسلامي، ينظم شعائره الدينية وسلوكياته الاجتماعية ويضبط العلاقات بين الأفراد والجماعات وبين الأفراد ومؤسسات الدولة الاسلامية، كما يتعدى التشريع هذا المجال للنظر في العلاقات بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات المخالفة والدول الأخرى. أما التشريع الاسلامي فيقصد به استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنّة على أساس الاجتهاد، المبني على النص والفهم والقياس، وهذا ما يصطلح عليه في التاريخ الاسلامي بالفقه وبهذا المفهوم يكون المقصود بالتشريع الاسلامي الفقه الذي يعني بدوره الفهم والمعرفة
بالأحكام الشرعية. وللفقه أقسام وموضوعات أساسية حددها الفقهاء (العلماء) وهي قسم العبادات ويتناول الطهارة،
الصلاة، الصيام، الزكاة والحج وغيرها من العبادات، وقسم المعاملات ويشمل الجانب الاجتماعي والاقتصادي وربما حتى بعض القضايا السياسية، ومن بين مباحث هذا القسم الزواج، الطلاق، الحدود، العقوبات (المواريث، البيع، الأوقاف وغيرها من القضايا ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي.
بالعودة الى التاريخ فإننا نجد أن المسلمين ومنذ الصدر الأول للإسلام اختلفوا في فهم النصوص واستنباط الأحكام منها، فكان هذا الاختلاف عاملا أساسيا في ازدهار الحياة الثقافية
1
2
3
-
القطان، مناع المرجع السابق ص ص 13 14.
، عمر سليمان المرجع السابق ص ص 18 – 20.
الأشقر،
نفسه، ص ص 20 - 21.
301