الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الفصل الرابع دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

الاسلامية وتعدد المذاهب الفقهية، أما الوجه الاخر للاختلاف فهو الاختلاف السياسي الذي أدى الى ظهور الأحزاب والفرق الاسلامية، فظهر الخوارج، ثم الشيعة بمختلف فرقهم، أما التيار العام لأغلبية المسلمين فقد عُرف بالجمهور ثم أهل السنة والحديث، منذ الوهلة الأولى حاول كل فريق من هذه الاتجاهات المختلفة أن يفهم النص القرآني والسنّة النبوية بحسب منطلقاته الفكرية، وخلفيته السياسية، وأن يوجه أتباعه وفق ذلك.

أدت هذه الظاهرة الى نشأة اتجاهات ومدارس في التشريع الاسلامي تنطلق في فهم النص

من خلفياتها الفكرية السياسية والعقدية، وتتبع منهجاً متميزاً خاصاً بها، فنشأت المدرسة التشريعية الخارجية وعنها انفصلت الأباضية، فكان لها دورها التاريخي والتشريعي الهام في بلاد المغرب الأوسط.

كما نشأت المدرسة التشريعية الشيعية خاصة الاسماعيلة على يد القاضي النعمان المغربي في ظل الدولة الفاطمية، في حين شق فقهاء السنة من الأحناف والمالكية طريقهم لإنشاء مدرسة تشريعية سنية كان لها دورا فعال في التطور التاريخي لشعوب المنطقة، وعلى هذا الأساس فقد أسهمت هذه الاتجاهات الثلاث على اختلافها في تطوير الفكر التشريعي على مستوى العبادات والمعاملات في بلاد المغرب الاسلامي بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة، هذه التجارب التي كثير ما حددت السلوك العام والفردي لأتباعها، وبالتالي ساهمت في صنع الكثير من الأحداث والمواقف والتأثير عليها كما مرّ بنا في الفصول السابقة، وسنحاول فى هذا العنصر تناول هذه المسألة في حدود ما تسمح به طبيعة البحث.

ب. دور الاباضية في تطور التشريع الاسلامي ببلاد المغرب الاوسط.

أدت ثورات البربر الصفرية والأباضية منذ مطلع القرن الثاني الهجري إلى تمكينهم من إقامة أول كيانات سياسية إسلامية مستقلة ببلاد المغرب الأوسط، وحتى وإن قضى على إمارة أبي قرة بضواحي تلمسان في المهد في حدود سنة 170 هـ، فإن الاباضية النازحين من المغرب الأدنى تمكنوا من إقامة أول دولة لهم بالمغرب الأوسط في منذ سنة 160 هـ بزعامة عبد الرحمن

بن رستم

302