الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

تولى بن رستم إمارة الدولة الجديد، وأسس هو ورفاقه العاصمة تاهرت التي يبدو أن مسجدها كان هو المؤسسة الأولى في الدولة، تؤدى فيه الصلاة، وينشر فيه العلم، ويجلس فيه الامام للقضاء، والقضاء هو أول المؤسسات التشريعية.

لاشك أن التشريع الاسلامي في هذه المرحلة كان لا يزال في مرحلته الأولى خاصة بالنسبة للاباضية، ومما يعكس هذا الواقع تلك الجوابات التي بعث بها أو ردّ بها الإمام عبد الوهاب بن رستم على أسئلة طرحتها نفوسة الجيل على الامام في تاهرت

ولا زال الأباضية يحتفظون بنسخة منها طبعت تحت عنوان " کتاب مسائل نفوسة " للإمام عبد الوهاب بن رستم (ت 208 هـ، وربما هي أقدم الوثائق الأباضية في هذا الشأن. تناولت هذه الإجابات جانب المعاملات خاصة مفهومى الولاية والبراءة وما يترتب عنهما من مواقف عقدية وسياسية وحتى اجتماعية، وهذه المسألة من أهم المسائل في الفكر الاباضي،

وهي مرتبطة بالعقيدة ولها أثر بالغ في صياغة وتوجيه المجتمع الاباضي، وتحديد مواقفه وسلوكيات أفراده، كما تناولت في جزئها الثاني العبادات من طهارة، وصلاة، وزكاة وصيام و غيرها من العبادات.

أمّا قسمها الأخير فيناول الجانب الاجتماعي، كالنكاح والطلاق والعدة، وفي قسمها السادس تناول الجانب الاقتصادي، كالبيع والشراء وغيره من مسائل المعاملات المختلفة، ولا ندري أهذا الترتيب للمؤلف أم للمحقق، ولكن ما يهمنا هو أن هذه الرسالة على بساطة معارفها، واختصارها تناولت قضايا هامة في التشريع الاسلامي من منظور إباضي، وهي في عمومها لا تخرج عن الإطار العام للفقه الإسلامي إلا في بعض الآراء العقدية والسياسية الخاصة بالاباضية، لذا يبدو أنها كثيرا ما استمدت أحكامها من مسائل الفقه الاسلامي خاصة من فقهاء

السنة 3.

—

1

6

بحاز ابراهيم القضاء في المغرب الاسلامي، ج 2، نشر جمعية التراث، غرداية، الجزائر، سنة 2006، ص 430.

3

2

بن رستم، عبد الوهاب، كتاب مسائل نفوسة، تحقيق طلاي ابراهيم محمد، المطبعة العربية غرداية

1991، ص

14 10

- بالعودة الى كثير من الآراء الفقهية الواردة فيها نرى مدى التشابه بين ماجاء في الرسالة وماكان يطرح

من قضايا فقهية وآراء عند السنة سواء في المشرق والمغرب.

303