الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الفصل الرابع: دور الاتجاهات المذهبية في التطور الفكري بالمغرب الأوسط (ق 3 - 6 هـ)

وبالعودة الى مصادر التشريع عند الاباضية فإننا نجدها تقوم أساسا على القرآن والسنة

النبوية والرأي والعرف.

فأما القرآن فهو المصدر التشريعي الأول الذي تستنبط منه الأحكام الشرعية، وهذا الأمر يتطلب اللجوء الى التفسير، والاباضية في هذا الشأن لم يكن لهم مفسرون في صدر الاسلام، وإن كان جابر بن زيد الذي ينتسبون إليه قد أخذ هذا العلم من عبد الله بن عباس وعن مجاهد وقتادة، كما تذكر الرواية الاباضية. في المغرب الأوسط، في ظل الدولة الرستمية، كان المجتمع البربري في حاجة ماسة الى

من يقرب إليه معاني القرآن الكريم، مما يساعده على فهم تعاليم الإسلام والالتزام بأوامره ونواهيه، دفع هذا الوضع الفقهاء والعلماء إلى الانصراف الى التفسير والفقه، ويذهب الاعتقاد في هذا الشأن إلى أن التفسير كان يعتمد بالدرجة الأولى على شرح الألفاظ باللغة البربرية، وتقريب معانيها للفهم، وفي هذا الشأن برز عبد الرحمن بن رستم، الذي تذكر الاباضية أنه ترك تفسيراً للقرآن لكنه فُقِدَ وهناك من يعتقد أنه كان تفسيرا شفوياً وليس مكتوباً 2.

أما أهم تفسير وصل إلينا في هذا الشأن فهو تفسير هود بن محكم الهواري بعنوان " تفسير كتاب الله العزيز" وقد أشرنا له في بداية هذه الدراسة في الفصل الأول. ويعكس هذا التفسير الكثير من الآراء السياسية والعقدية التي تتميز بها الاباضية عن باقي الاتجاهات المذهبية الاسلامية الأخرى.

أما المصدر التشريعي الثاني فهو السنة النبوية، والأباضية لا يأخذون بالأحاديث التي يرويها علماء السنة، وإنما يكتفون بما روى عن شيوخهم وفي مقدمتهم جابر بن زيد (ت 96 هـ)

الملقب بأبي الشعثاء، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ثم الربيع بن حبيب الفراهيدي، هذا الأخير الذي ترك مؤلفاً في الحديث يعتبر الثروة الأساسية في مجال الحديث الذي يعتمد عليه

الاباضية، رتبه أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني وتوجد من هذا المسند نسخة بعنوان: "الجامع الصحيح (مسند الإمام الربيع بن حبيب برواية بن عمر الأزدي البصري، لكن عدد الأحاديث الوارة فيه محدوداً جداً، مقارنة بثروة الحديث المتوفرة لدى السنة، وهذا ما أدى

1

-

2

-

3

الوهيبي، مسلم بن سالم المرجع السابق، ص ص 91.90.

بحاز ابراهيم الدولة الرستمية، ص 298 وما يليها.

نفسه، ص 303.

304