الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

جاء الرد عنيفا بزعامة حركة النّكار وقائدهم ابن" أفندين" ثم تمرد خلف بن السمح الذي وجد مبرراته في تحويل نظام الإمامة إلى نظام حكم وراثي، كما ورّثت المرحلة السابقة المجتمع الرستمي ظاهرة الانقسامات المذهبية السياسية والاجتماعية التي ولدت بدورها ظاهرة العنف داخل المجتمع ومهدت لإضعافه وتفككه، وبعد المرحلة الأولى التي تميزت بالانسجام والتآلف والتسامح، أصبح العنف داخل الطائفة الإباضية والمجتمع الرستمي بطولات،

6

41

وهذا ما يفهم من قول ابن الصغير عن حرب عبد الوهاب ضدّ النّكار حيث قال:" فما كان إلا كلمح البصر إلا. كما يعبر ابن الصغير عن شجاعة أفلح بن عبد وجميعهم صرعوا .... الوهاب بنفس الفكرة وكأن العدو الحقيقي أصبح داخل الطائفة لا خارجها وهذا دليل على

التفكك 5.

كما تميزت المرحلة الأخيرة بشتى مظاهر الضعف والتفكك والانحراف حيث عرفت أزمات خطيرة هددت الوجود السياسي للدولة الرستمية، كانت أولاها وأخطرها أزمة مقتل ابن عرفة وهو عربي الأصل هذه الأزمة التي فجرت صراعا عرقيا داخل الدولة الرستمية. يذكر محمود إسماعيل أن أحوال الدولة الرستمية اضطربت بعد عبد الرحمن فامتلأت بالفتن السياسية والانشقاقات المذهبية والصراع العنصري، مما حدا بالمؤرخ جوليان إلى القول بأن

1

النكار أتباع يزيد بن أفندين أبو قدامه النكاري، عرفوا بهذا الاسم لإنكارهم إمامة عبد الوهاب بن عبد

الرحمن وثاروا ضده.

2

—

خلف بن أبي عبد الأعلى ابن السمح المعافري جدّه كان أول إمام ظهور لدى الإباضية ببلاد المغرب ولهذا تطلع خلف إلى وراثة حكم والده ومحاولة إقامة إمامة إباضية منفصلة عن تاهرت وهذا في منطقة جبل نفوسة. للمزيد يراجع، عوض خليفات، النظم الإجتماعية والتربوية عند الإباضية، ص 103. 3 أبو زكريا، سير الأئمة، ص 121.

4

5

المصدر السابق، ص 51.

نفسه، ص ص 54 - 55.

6

ابن عرفة، محمد من المقدمين في بلاط الرستميين في عهد الإمامين أفلح وأبي بكر، اتهم بقتله الإمام أبي بكر، مما أثار فتنة داخل العاصمة، تاهرت كادت ان تقضي على الدولة الرستمية، للمزيد يراجع ابن الصغير، المصدر السابق، ص 70 وما يليها الباروني سليمان المصدر السابق، ص 298 وما يليها. محمود إسماعيل، الخوارج، ص 154.

7

27

27