الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

تاريخ تاهرت لم يكن سوى سلسلة من القلاقل والخلافات الداخلية، هذه الفتن التي فتتت وحدتها وأوهنت نفوذها وربما كانت سببا في انهيار جيشها بعد سنة 258 هـ_261 هـ. دلت أزمة مقتل ابن عرفة على ضعف شخصية الإمام أبي بكر بن أفلح، كما أدت إلى انهيار سلطة الرستميين في العاصمة، تاهرت كما فتحت المجال واسعا لظهور النزاعات الطائفية والعرقية إلى جانب التنافس على الإمارة.

دامت هذه الفتنة ما يقارب العشر سنوات مما أدى إلى انهيار الجيش الرستمي ولولا استنجاد الإمام أبو اليقظان (261 هـ _ 281 هـ) بنفوسة لكانت النهاية بالنسبة للدولة الإباضية. استطاع الإمام أبو اليقظان أن يعيد الهدوء والاستقرار للدولة الرستمية ويبعث فيها روحا جديدة أدت إلى تحسن الأوضاع الأمنية الاقتصادية والحياة الفكرية، لكن يبدو أن مظاهر الفساد والتفكك والانحراف والنزاعات الطائفية كانت قد تمكنت من المجتمع، ويروي لنا بن الصغير قصة القاضي محمد بن عبد الله بن أبي الشيخ، والتي تعكس جانبا من مظاهر الفساد والاستبداد.

مات أبو اليقظان وعادت الفتن والحروب والتنافس على الحكم بين القبائل والطوائف وحتى أبناء الأسرة الرستمية. كما تعرضت نفوسة لهزيمة عسكرية خطيرة أمام قوات الأغلبية في معركة مانو سنة 283 هـ على يد إبراهيم ابن الأغلب.

ويعتقد أبو زكريا أنّ هذا الحادث كان سببا رئيسيا فى انهيار الدولة الرستمية أمام قوات أبو عبد الله الشيعي سنة 296 هـ، لكن يبدو لنا أنّ هذه القوة كانت قد تفككت منذ أزمة مقتل ابن عرفة (258_261 هـ)، ثم اثر التنافس الطائفي والصراع بين أبناء الأسرة الحاكمة على الإمارة

بعد وفاة الإمام أبو اليقظان سنة 281 هـ.

محمود إسماعيل، ص، 154.

ابن الصغير، المصدر السابق، ص 79.

1

2

3

الباروني، سليمان بن عبد الله، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، القسم 2، تحقيق، أحمد كرم

وآخرون، طبعة دار، البعث 2002، ص ص 312313.

ابن الصغير المصدر السابق، ص 88

28

نفسه، ص 89 وما يليها.

محمود إسماعيل، ص 155 وما يليها.

5

6