الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

الملحق رقم: 4

ذكر ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه

وعلى الأئمة من ولده الطاهرين 1

" قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (سورة المائدة، الآية (55)، وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أن رجلا قال له يابن رسول الله، إن الحسن البصري حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله أرسلني برسالة فضاق بها صدري وخشيت أن يكذبني الناس، فتوعدني إن لم أبلغها أن يعذبني، قال له أبو جعفر: فهل حدثكم بالرسالة قال: لا، قال: أما والله إنه ليعلم ماهي ولكنه كتمها متعمداً، قال الرجل يابن رسول الله، جعلني الله فداك، وماهي، فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة في كتابه فلم يدروا ما الصلاة ولا كيف يصلون، فأمر الله عز وجل محمدا نبيه (صلع) أن يبين لهم كيف يصلون فأخبرهم بكل ما افترض الله عليهم من الصلاة مفسرا وفرض الصلاة في القرآن جملة ففسرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله في سنته، وأعلمهم بالذي أمرهم به من الصلاة التي فرض الله عليهم … ففرض الله ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هي فأمر الله نبيه عليه السلام أن يفسر لهم ما الولاية مثل ما فسَّر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله عز وجل ضاق به رسول الله (صلع) ذرعا وتخوف أن يرتدوا عن دينه وأن يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه فأوحى إليه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (سورة المائدة، الآية (67).

فصدع بأمر الله وقام بولاية أمير المؤمنين على ابن أبي طالب صلوات الله عليه يوم غدير خم ونادى لذلك: الصلاة جامعة وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب وكانت الفرائض ينزل منها شيء بعد شيء، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ سورة المائدة، الآية (3)

1

-

القاضي النعمان المغربي، دعائم الإسلام الجزء الأول، تحقيق، آصف بن علي أصغر فيضي، طبعة، دار المعارف، القاهرة، سنة 1963، ص ص 14 - 16 (بتصرف).

319