سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الملحق رقم: 06:
رسالة من الليث بن سعد الى مالك بن أنس 1
«سلام عليكم فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد عافانا الله وإياك، وأحسن لنا العاقبة في الدنيا والأخرة قد بلغني كتابك تذكر فيه من صلاح حالكم الذي يسرني، فأدام الله ذلك لكم وأتمه بالعون على شكره والزيادة من إحسانه، وذكرت نظرك في الكتب التي بعثت بها إليك وإقامتك إياها وختمك عليها بخاتمك، وقد أتتنا فجزاك الله عما قدمت منها خيرا، فإنها كتب انتهت إلينا عنك فأحببت أن أبلغ حقيقتها بنظرك فيها، وذكرت أنه قد أنشطك ما كتبت إليك فيه من تقويم ما أتاني عنك الى ابتدائي بالنصيحة، ورجوت أن يكون لها عندي موضع، وأنه لم يمنعك من ذلك فيما خلا إلا أن يكون رأيك فينا جميلا إلا أني لم أذاكرك مثل هذا، وأنه بلغك أني أفتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندكم، وأني يحق علي الخوف على نفسي لاعتماد من قبلي على ما أفتيتهم به، وأن الناس تبع لأهل المدينة التي إليها كانت الهجرة وبها نزل القرآن، وقد أصبت بالذي كتب به من ذلك إن شاء الله تعالى، ووقع مني بالموقع الذي تحب، وما أعدّ أحدا ينسب إليه العلم أكره لشواذً الفتيا ولا أشد تفضيلا لعلماء أهل المدينة الذين مضوا ولا آخذ لفتياهم فيها أتقوا عليه منّي والحمد لله رب العالمين لا شريك له، وأما ما ذكرت من مقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمدينة ونزول القرآن بها عليه بين ظهري أصحابه وما علمهم الله منه وأن الناس صاروا به تبعا لهم فيه فكما ذكرت، وأما ما ذكرت من قول الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)﴾ (سورة التوبة (100) فإن كثيرا من أولئك السابقين الأولين خرجوا الى الجهاد في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله فجندوا الأجناد واجتمع إليهم الناس فأظهروا بين ظهرانيهم كتاب الله وسنة نبيه ولم يكتموهم شيئا علموه.
1
- إبن القيم الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين المجلد الثاني، ج 3، طبعة دار الإمام مالك،
الجزائر، 2014، ص ص 68 - 69.
322