الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

وبالتالي فأنّ هذه المرحلة أو الدور الأخير من عمر الدولة والذي يشمل إمامة أبي حاتم يوسف بن محمد بن اليقظان بن أبي اليقظان (281) - (294 هـ تميز بتداعي الإمامة واضمحلالها، وتدخل العامة في تعيين الأئمة وعزلهم وطمع الطوائف والفرق من غير الاباضية في إنهاء الحكم الرستمي الاباضي كما تميز هذا الدور بانفصام الصلة بين العاصمة وأقاليمها الشرقية وكذا تفاقم الخلافات داخل البيت الرستمي وتدبير المؤامرات، وفي هذا الصدد ذكر بن الصغير قوله: "وكانت مشايخ البلد من غير الإباضية قد استولوا عليه الإمام أبي حاتم منهم رجل يعرف بأبي مسعود وكان كوفيا فقيها بمذهب الكوفيين

يوحي

2 1

هذا النص للدارس بأن النفوذ السني كان قد تغلغل بشكل مؤثر في المجتمع الرستمي عكس ما كان عليه الحال في بداية تأسيس الدولة في منتصف القرن الثاني الهجري، ويتطابق هذا التحول المذهبي مع ما كان يجري في القيروان بإفريقية أو فاس الإدريسية وحتى الأندلس، وبالتالي فإن انهيار المجتمع الرستمي الإباضي كان على وشك الحدوث سواء أظهرت الدولة الفاطمية أم لم تظهر.

2 الإمارات العلوية في بلاد المغرب الأوسط في القرن الثالث للهجرة:

داخل إطار المغرب الأوسط وعلى حدود الدولة الرستمية كان نفوذ القوى المناوئة لها يتعاظم باستمرار ونقصد بذلك الإمارات العلوية، وكذا الأطماع الخارجية للأغالبة السنّة على الحدود الشمالية الشرقية والأطماع الشمالية الغربية من طرف الأدارسة، الذين جمعوا بين الاعتزال والتشيع.

بعد فشل ثورة العلويين ضد العباسيين في معركة فخ بضواحي مكة سنة 169 هـ، فرّ إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بلاد المغرب الأوسط، ومنها انتقل إلى وليلى سنة 172 هـ، بضواحي طنجة في ضيافة اسحق بن محمد بن عبد الحميد المعتزلي أمير أورية.

2

1 - مذهب الكوفيين يقصد به المذهب الحنفى نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت (80) - 150 هـ).

3

4

المصدر السابق، ص ص 104 - 105.

6

اسماعيل محمود، الأدارسة، حقائق جديدة، طبعة مكتبة مدبولي، د، ت، ص 145.

ابن خلدون، العبر، ج 7، ط سنة 1882، ص 24.

29