الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

لما دخل الشيعي تاهرت قضى على الرستميين وعلى رأسهم الإمام اليقظان بن أبي اليقظان وبنيه، لم يسلم من الرستميين إلّا من فرّ إلى الصحراء نحو ورجلان وعلى رأسهم يعقوب بن أفلح وكثير من أهله وأتباعه.

هذه الهجرة سيكون لها دور فعّال فى نهضة ورجلان وبناء سدراتة في المستقبل في ضيافة شيخ ورجلان أبي صالح جنون بن يمريان. رغم سقوط تاهرت الرستمية بسهولة أمام الزحف الفاطمي الشيعي الإسماعيلي إلّا أنّ روح المقاومة التي قادتها زناته في بلاد المغرب الأوسط والأقصى لم تهدأ حتى رحيل الفاطميين عن بلاد المغرب سنة 361 هـ.

قادت قبيلة مغراوة الزناتية بزعامة بني خزر مقاومة الوجود الفاطمي في بلاد المغرب الأوسط، الذي يعتقد Gautier أنّ قلب" بلاد مغراوة يجب البحث عنه في سهل شلف، غير أنّهم كانوا ينتشرون في الهضاب العليا للصحراء".

يعتبر المغرب الأوسط موطن زناته، وكانت السيادة لمغراوة وخاصة بني خرز، الذين استقروا في تلمسان وحول تيهرت وحتى منطقة الزاب، وقد كان الصراع بينهم وبين الفاطميين عنيفا في المغرب الأوسط خاصة حول تاهرت التي نجح الفاطميون في استردادها والسيطرة عليها عدّة مرّات. بدا العداء واضحا منذ ظهور الدعوة الفاطمية ومحاولة أبي عبد الله الشيعي العبور إلى سجلماسة لتخليص عبيد الله المهدي من الأسر، وعبوره أرض زناتة فأجفلت من طريقه خاصة إثر مقتل رسل أبي عبد الله الشيعي الأربعة عشر من طرف عناصر زناتية

كانت تخضع لأمير مغراوة محمد بن خزر

1

2

3

نفسه، نفس الصفحة.

بنو خرز، أحد فروع مغراوة والذين كانت لهم السيادة فيها.

بالهواري، فاطمة معارضة محمد بن خزر المغراوي للوجود الفاطمي في بلاد المغرب"، مجلة عصور، العدد 2003/ 3، ص 113 Gautier،E F، Le passé de l'Afrique du Nord، les sicles

4

5

obscures، edition،biblithèque Payot، Paris، 1964،P 383.

ابن خلدون العبر، ج 4، ص 44. ج 6، ص 102.

القاضي، النعمان، كتاب افتتاح الدعوة، تحقيق، فرحات الدشراوي، طبعة ديوان المطبوعات الجامعية،

الجزائر 1986،

، ص

222

34