سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٤١الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.
كما منح المعز الأمان لمحمد بن خزر الذي توفي بالقيروان 347 هـ، وحاول كسب الثوار في منطقة الزاب والأوراس خاصة الأباضية. أصبحت منطقة تيهرت تابعة لزيري بن مناد الصنهاجي، الذي أوكل له الفاطميون مهمة مواجهة زناته وحماية الجبهة الغربية للدولة الفاطمية، التى يبدو أنها اكتفت بتاهرت كحدود
غربية.
آلت الزعامة في بني خزر بعد ذالك إلى الخير بن محمد بن خزر الذي تكفل زعيم صنهاجة زيري بن مناد بملاحقته ولما ضيق عليه قتل نفسه وحلّت النكبة ببني خزر فرع مغراوة وتراجع دورهم في الأحداث 2.
بعد رحيل الفاطمين إلى المشرق (مصر) سنة 361 هـ استعادت القبائل الزناتية بقيادة مغراوة نشاطها السياسي والعسكري وهذه المرّة انطلاقا من المغرب الأقصى، بعد أن أدّت الحروب السابقة إلى تهجيرها من بلاد المغرب الأوسط.
انتقلت قيادة المقاومة الزناتية في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري إلى زيري بن عطية بن عبد الله (368_391 هـ) بن تابدلت بن محمد بن خزر الزناتي المغراوي الخزري وجده محمد بن خزر الذي قاوم الوجود الفاطمي الشيعي في بلاد المغرب الأوسط لمدة ربع قرن، وقد كان زيري بن عطية مواليا لصاحب قرطبة هشام المؤيد وحاجبه المنصور ابن أبي عامر، بعد سقوط الأدارسة وبني أبي العافية المكناسيين، فملك فاس سنة 377 هـ، ثم بنى مدينة وجدة سنة 384 هـ واتخذها عاصمة له بدلا من فاس البعيدة عن موطنه الأصلي بين شلف وتلمسان بالمغرب الأوسط، فأصبحت وجدة نقطة انطلاقه في حروبه لاستعادة موطنه من الزيريين من صنهاجة خلفاء الفاطميين بالمغرب.
لكن علاقات زيري بن عطية ساءت بالحاجب المنصور بن أبي عامر في الأندلس بسبب تسلط المنصور على الخليفة (الحجر) وهذا دون أن يخلع طاعة الخليفة بعد سنة 386 هـ
ابن خلدون، المصدر السابق، ج 4، ص 39 - 40.
بلهواري، المقال السابق، ص 120.
بن معمر، محمد زيري بن عطية المقال السابق، ص 149.
نفسه، ص 149.
ابن خلدون العبر، ج 7، ص 38.
36
-
2
3
4
5