سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.
المنصور لم يعبأ له وواصل زحفه لحرب زيري بن عطية الذي كان يحاصر أشير، لكن زيري بن عطية رحل عن أشير بمجرد علمه بوصول باديس إلى المسيلة، واتّجه غربا نحو فاس هربا من قوة باديس أما فلفل فقد بقيت ثورته في الشرق من المغرب الأوسط وبلاد افريقية. عيّن باديس عمه يطوفت بن بلكين على تيهرت وأشير، لكن عمه استخلف ابنه أيوب على تيهرت وعاد إلى أشير.2. عاد باديس إلى المسيلة في أول شوال 389 هـ، لكنه علم بأنباء خروج عمومته عليه في أشير ومحاولتهم قتل عامله يطوفت، وأعمامه هم "ماكسن، زاوي، جلال، مغنين وعزم أبناء زيري بن مناد، لكن باديس رغم ذلك اتجه شرقا للقضاء على فلفل بن سعيد الزناتي الذي بدأت قوته تتعاظم وتتجه نحو افريقية واستطاع إلحاق الهزيمة بقوات فلفول بن سعيد الذي هرب إلى جبل الحناش.
4،
انتهز زيري بن عطية الفرصة وعاد إلى أشير وحاصرها فاستأمنه أعمام باديس المنازعين له في الملك، مما سمح لهم بالالتحاق بالثائر فلفل بن سعيد الذي يبدو أنه تعاقد مع زيري بن عطية على حرب باديس وحاصرت قواتهما المشتركة تبسة سنة 390 هـ ولم يقف مع باديس إلا عمّه حماد، استمر الصراع حتى وفاة زيري بن عطية في 12 رمضان 391 هـ في المغرب الأوسط، وقبيل وفاة زيري بن عطية قضى حماد بن بلكين على عمه ماكسن بن زيري وابنه محسن فتخلص باديس من زيري بن عطية وأعمامه في نفس الفترة. لقد كان النشاط الزناتي في مواجهة صنهاجة استغلالا للفرص والنزاعات الداخلية.
1
ابن الأثير، أبي الحسن علي، الكامل في التاريخ، ج 8، تحقيق الدقاق محمد يوسف، طبعة، دار الكتب
العلمية، بيروت، 1987، ص ص 7 - 8.
2
3
ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 250.
ابن خلدون العبر، ج 6، ص 186.
4 ابن الأثير، المصدر السابق، ج 8، ص 8. بن خلدون، العبر، ج 7، ص 40.
38