الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

1

ج - العهد الحمادي (405 هـ _ 547 هـ) والمرابطي (472 هـ_539 هـ) في المغرب الأوسط: 1 _ تأسيس الدولة الحمادية

أدى الصراع العسكري بين الزيريين خلفاء الفاطميين والزناتيين حلفاء الأمويين بالأندلس في المغرب الأوسط في القرن الرابع الهجري، إلى بروز شخصية "حماد بن بلكين بن زيري" كقائد عسكري وسياسي، كان يتداول حكم أشير هو وأخوه يطوفت في عهد أخيهم المنصور بن بلكين (373 هـ_386 هـ).

بعد وفاة المنصور بن بلكين سنة 386 هـ/996 م، خلفه ابنه باديس الذي خرج عنه أعمامه إلّا، حمادا، فكلفه بمواجهتهم، فانتصر عليهم لكن الصراع ضد زناتة لم يتوقف عند هذا الحد مما دفع باديس إلى المزيد من الاعتماد على "حماد" هذا الأخير الذي اشترط على ابن أخيه تملك أشير وكل ما يفتحه من بلاد زناته في المغرب الأوسط.

قبل باديس بشروط عمه لتأمين ملكه وحدوده الغربية وذلك سنة 395 هـ، هذا العقد سيكون البداية الحقيقية لوضع أسس دولة جديدة في المغرب الأوسط هي "الدولة الحمادية "التي ارتبط تأسيسها باختطاط حماد لمدينة: "القلعة" في جبل كيانة سنة 398 هـ، استمر بناؤها حتى سنة 405 هـ، حيث أصبحت قاعدة الدولة الجديدة، وعاصمتها، وأصبح حمادا أقوى شخصية في إقليم الزاب 2.

تطلع حماد لتقوية دولته وتوسيع نفوذها، لدرجة جعلت باديس يتخوف من نفوذه في منطقة الزاب، أدت هذه المشاعر المتناقضة بين حماد الطامع في التوسع وتقوية دولته في إقليم الزاب والمغرب الأوسط، وباديس المتخوف من هذا النفوذ المتنامي والأطماع التوسعية لحماد، وربما النادم على فقدان إقليم الزاب من بلاد المغرب الأوسط. أدت هذه المشاعر والطموحات المتناقضة إلى تدهور العلاقات بين الطرفين لدرجة اندلاع الحرب بينهما سنة 405 هـ، خاصة بعد اتخاذ حماد عدة إجراءات دلت على انفصاله عن السلطة الزيرية والخلافة الفاطمية ومن أبرز مظاهر ذلك، تكوينه لجيش قوي قوامه حوالي 30 ألف مقاتل، إظهار السنة وقتل الرافضة نبذ طاعة العبيديين وإعلان الدعوة للعباسيين منذ 405 هـ.

Golven، Lucien، Le Maghreb Central à l'époque des Zirides،op cit،pp 100 - 101.

-

2

بورويبة، رشيد الدولة الحمادية، تاريخها وحضارتها، طبعة ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1977، ص ص 33 - 34.

39

1