الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

كادت الحرب سنة 405 هـ أن تقضي على دولة حماد الفتية لولا الموت المفاجئ لباديس الذي كان يحاصر "القلعة"، فانسحبت قواته نحو المحمدية (المسيلة) ومنها إلى القيروان. خلف "المعز" والده باديس سنة 406 هـ وكان صغير السن ففضل ولاة أمره وفق الحرب وتثبيت حكم المعز، لكن الحرب تجددت وهزم حماد للمرة الثانية وطلب العفو والصلح فكان له ذلك سنة 408 هـ.

ويبدو من سياق الأحداث أنّ المعز لم يكن يرغب في القضاء على نفوذ حماد بقدر ما كان يتطلع إلى وضع حد لطموحاته التوسعية خاصة على حساب مناطق نفوذ الدولة الزيرية في افريقية (المغرب الأدنى)، ومما يؤكد ذلك هو قبول المعز للصلح مع حماد والعفو عنه وأكثر من ذلك إكرام ابنه القائد بن حماد ومصاهرة ابن حماد "عبد الله".

كما أمضى له المعز بن باديس الإنفراد الاستقلال) بالمسيلة (المحمدية) وطبنة والزاب وأشير ومرسى الدجاج وسوق حمزة وزواوة ومقرة وتاهرت وما يفتح على يديه من بلاد المغرب وهكذا استقل حماد ببلاد المغرب الأوسط.

رضي الجميع بالصلح وتحسنت العلاقات بينها، ساد السلام النسبي بينهما حتى غزو بني هلال لبلاد المغرب في أواخر في أواخر النصف الأول من القرن الخامس الهجري، الحادي عشر ميلادي 442 هـ. 2 المجال الجغرافي للدولة الحمادية 3

-

إنّ أبرز ما يميز حدود الدولة في بلاد المغرب الإسلامي في العصر الوسيط هو عدم استقرارها في الغالب وهذا ينطبق بشكل واضح على حدود الدولة الحمادية التي امتدت في معظمها في بلاد المغرب الأوسط فشملت إقليم الزاب ومن أبرز مدنه، طبنة، المحمدية (المسيلة)، سطيف والقلعة (العاصمة)، كما امتدت شمالا من بونة (عنابة) من أعمال قسنطينة مرسى الدجاج جزائر بني مزعنة حتى القرب من مدينة وهران في سيوسيرات (سيق)

عبد الحليم عويس، دولة بني حماد، طبعة دار الصحوة، القاهرة، 1991، ص

ص 62 - 69.

نفسه،

ص

69. بن خلدون، العبر، ج 6، ص 259.

- ينظر: الملحق رقم 2

40

1

2

3