سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
رغم المواقف المعتدلة لابن مرداس إلّا أنّ عبيد الله بن زياد سجنه وقتله هو ومجموعة من أصحابه سنة 61 هـ.
كان ابن مرداس إماما للخوارج "القعدة ثم شهيدا ومثلا أعلى لأتباعه فانتقم له الخوارج باغتيال "عباد بن علقمة المازني"، قائد الجيش الأموي في البصرة الذي قتل مرداس وأصحابه ومنذ ذلك الحين أصبح الاغتيال السرّي أسلوبا لدى القعدة والاباضية فيما بعد للتخلص من كبار
أعدائهم. في هذه الفترة أي حوالي 64 هـ ظهر نافع بن الأزرق" من بين الخوارج المتطرفين وانتهى الجدل بين الخوارج إلى تكفير ابن نافع للقعدة من الخوارج كباقي المسلمين واستحل دماء وأموال المسلمين 2.
يعتبر هذا الحدث الانقسام النهائي بين الخوارج المتطرفين والمعتدلين "القعدة" هذه الفئة الأخيرة التي أثرت الدعوة لمذهبها بالطرق السلمية، أمّا القعدة" فلم ينقسموا إلى إباضة وصفرية إلا في وقت لاحق، بعد مقتل مرداس برز الشاعر المعروف عمران بن حطان من بين قادتهم البارزين، والمتتبع لتاريخ القعدة من الاباضية والصفرية قبل انقسامهما يرى أنهم كانوا يتولون كل من عبد الله بن وهب الراسبي، وحرقوص بن زهير السعدي، ومرداس بن أدية التميمي
وعمران بن حطان
في عهد عمران بن حطان اهتم "القعدة بالتعمق في علوم الدين والتزموا الهدوء، كما أنّ عمران يعد من العلماء المحدثين وفقيها سار على منهج أبي بلال في نشر الدعوة وإنكار الاستعراض وتحريم أموال ودماء المسلمين.
أما بعد الافتراق بين "القعدة فقد اعتبر الصفرية أن عمران بن حطان" هو مؤسس مذهبهم الحقيقي، كما اعتبر الأباضية جابر بن زيد مؤسس مذهبهم، في حين يذهب السنة إلى نفي
أن
يكون جابر بن زيد على نحلة الخوارج وإن كان من بني تميم
عوض، خليفات، نشأة الأباضية، ص 70.
الشهرستاني، المصدر السابق، ج 1، ص ص 95 - 97.
عوض، المرجع السابق، ص 72.
1
2
3
4
_حجازي، عبد الرحمن عثمان، تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي (95 - 713 هـ)، طبعة،
المكتبة العصرية، بيروت، 2000، ص ص 16 - 19.
52