الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتّى السادس الهجري.

توفي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان سنة 64 هـ، فأعلن عبد الله ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، وبايعته الولايات كلها إلا بعض المناطق في الشام، لكن ثورته ضد الأمويين فشلت سنة 73 هـ، رغم مساند الخوارج المعتدلين (القعدة) لها، كانت العلاقة بين القعدة وابن الزبير حسنة لم تعرف الاصطدام حتّى أنّ مصعب ابن الزبير كان يحترم زعماءهم ويمشي في جنائزهم، وقد أدرك الطرفان أهمية السلام بينهما.

2 انشقاق الخوارج المعتدلين "القعدة وظهور الإباضية.

عاد الحكم الأموي إلى العراق بعد فشل ثورة بن الزبير، فنشط القعدة" في معارضة علنية دون اللجوء للسلاح وتولى الحجاج بن يوسف الثقفي حكم العراق 75 هـ، ولما اشتدت دعوتهم طلب الحجاج من عبد الملك بن مروان السماح له بمواجهة عمران بن حطان وأتباعه لأنهم

أفسدوا العراق.

لكن رغم ذلك حاول الأمويون "الحجاج" مهادنة" عمران وأتباعه بهدف مواجهة المتطرفين من الخوارج كالأزارقة والنجدات وحتّى الشيعة، وكان الحجاج قد حبس عمران لكنه أطلق سراحه، فلما اجتمع إليه أصحابه طلبوا منه محاربة الحجاج فقال لهم: هيهات" غل يدا مطلقها، واسترق رقبة معتقها، والله لا أحاربه أبدا .... 3.

أدّت سياسة الحجاج العنيفة وموقف عمران بن حطان الرافض للخروج إلى انقسام "القعدة" إلى صفرية، ترى ضرورة الخروج والثورة لكنها لا تكفر من قعد، وإباضية آثرت الاستمرار في القعود حتى تأتى الظروف الملائمة لإقامة الإمامة طبقا لمبادئهم.

3 - ظهور الحركة الصفرية ونشاطها ببلاد المغرب:

جاء ظهور الصفرية كنتيجة لسياسة الحجاج بن يوسف القائمة على اضطهاد الخوارج المعتدلين أو القعدة، ورفض عمران بن حطان فكرة الخروج والثورة، فوقف الصفرية موقفا وسطا

1

2

3

4

الطبري، المصدر السابق، ج 7، ص 13 وما يليها.

الشهرستاني، المصدر السابق، ص ص 95 - 99.

الدرجيني، المصدر السابق، ص 6، خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 74.

أتباع زياد الأصفر أو النعمان بن الأصفر أو عبد الله بن صفار، وهم مثل الأزراقة، خالفوهم فقط في

امتناعهم عن قتل أطفال المخالفين لهم في الاعتقاد.

5

الإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض المري التميمي

53