سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
تاريخية حقيقية دلّت على استبداد ولاة بني أمية في أواخر عهدهم وبداية عهد بني العباس، إلّا الهدف الحقيقي من هذه الشكوى كان هو استفاء شروط الثورة من الناحية الفقهية حسب المفهوم الخارجي الصفري.
11
بعد سنة من رفع الشكوى إلى الخلافة عاد ميسرة المطغري وبويع بالإمامة وبدأ زحف الصفرية على مناطق نفوذ الخلافة الأموية في بلاد المغرب، زحف على طنجة فدخلها وقتل عاملها عمران بن عبيد الله المرادي" ونصب عبد الأعلى بن جريج الإفريقي واليا عليها، واستولى على السوس وقتل إسماعيل بن عبيد الله بن الحباب. استولى الصفرية بزعامة ميسرة المطغري" على المغرب الأقصى وبدأ زحفهم باتجاه افريقية عبر المغرب الأوسط لكن قوات الخلافة بقيادة خالد بن حبيب الفهري دفعتهم إلى التراجع نحو طنجة، مما دفع الصفرية إلى اختيار خالد بن حميد الزناتي لقيادتها العسكرية، تمكن الصفرية بزعامة خالد بن حميد الزناتي من إلحاق هزيمة مؤثرة بقوات الخلافة في معركة الأشراف التي قتل فيها خيرة فرسان أشراف العرب بالقرب من واد شلف بالمغرب الأوسط، أما ما بقي من جند الخلافة فقد لجأ إلى تلمسان بقيادة "حبيب بن أبي عبيدة". لقد كانت هذه الهزيمة مدوية في القيروان ودار الخلافة، مما أدى إلى ثورة العرب في القيروان ضد واليها عبيد الله بن الحباب وتنحيته وغضب الخليفة لهذا الأمر وبعث بجيش كبير للقضاء على ثورة الصفرية والانتقام لموقعة الأشراف وقال قولته الشهيرة "والله لأغضبن لهم غضبة عربية ولا أبعثن لهم جيشا أوله عندهم وآخره عندي … " لكن الجيش الذي بعثه الخليفة كان يضم عناصر من الجند متباينة ومتنافسة وأحيانا بأهداف متناقضة مما أدى إلى هزيمته في معركة "بقدورة" سنة 123 هـ (741 م). انتقل بعد ذلك الصراع إلى المغربين الأدنى والأوسط وظهرت قيادة محلية جديدة للصفرية أبرزهم عكاشة بن أيوب النفزاوي وعبد الواحد بن يزيد الهواري.
1
2
3
4
محمود إسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب، ص 64.
ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 52.
التوسع في ذكر تباين الجيش الهامش، ابن خدون، ج 4، ص 189._الحميدي، جذوة المقتبس 180، ابن عذاري، ج 1، ص 58، المقري، نفح الطبيب، ج 4 ص 294 _ محمود اسماعيل، ص 69. ابن عبد الحكيم، ص 294، ابن الأثير، ج 5، ص 70، في يعتبر ابن خلدون، عبد الواحد الهواري اباضيا
—
العبر، ج 6، ص 124.
56