سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٦٢الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
رغم أنّ الخليفة هشام بن عبد الملك بعث بجيش قوي سنة 124 هـ دفاعا عن مركز الخلافة في بلاد المغرب، إلّا أنّ الصفرية كانت قد تمكنت من المغرب الأقصى وحتى بلاد المغرب الأوسط التي ظهر فيها قائد جديد للصفرية هو أبي قرة اليفريني" في تلمسان. ورغم أن قوات الصفرية هزمت في معركة القرن والأصنام بالقرب من القيروان أمام "حنظلة بن صفوان"، إلا أن قوة الخلافة تداعت بعد وفاة هشام بن عبد الملك سنة 125 هـ حتى سقوطها على يد العباسيين سنة 132 هـ.
استفادت الصفرية من الاضطراب الذي أحدثه انتقال الخلافة من الأمويين إلى العباسيين في ثلاثينيات القرن الأول الهجري (8 هـ)، وتزعمت ورفجومة بقيادة عاصم بن جميل نفزاوة، واستطاعت الاستيلاء على القيروان سنة 139 هـ وتصفية وجود الفهريين في سائر افريقية منذ سنة 140 هـ (757 م).
توسع نفوذ الصفرية فشمل المغرب الأقصى والأوسط ووصل حتى افريقية مما هدد نفوذ الاباضية في المغرب الأدنى وجبل نفوسة ودفع أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمع المغافري" إلى مواجهتهم في القيروان بحجة رد مظالمهم على أهل القيروان، لكن المتبع للأحداث يجد أن الاباضية ومنذ عودة حملة العلم من البصرة بزعامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمع سنة 140 هـ، بدأت في مرحلة إعلان إمامة الظهور" في المغرب الأدنى فاصطدم مشروعها بتوسع الصفرية واحتلال القيروان رغم ما تورده بعض المصادر السنية والأباضية من استبداد الصفرية. دخل الاباضية القيروان سنة 141 هـ، وولى أبي الخطاب عبد الرحمن بن رستم" عليها وعاد لمواجهته قوات المنصور العباسي في ضواحي طرابلس. تراجع الصفرية نحو المغرب الأوسط وأسسوا أول إمارة مستقلة لهم بضواحي تلمسان بزعامة أبي قرة اليفريني سنة 148 هـ، كما تمكن أبو القاسم سمكو بن واسول من إقامة إمارة بني مدرار مدرار الصفرية في سجلماسة سنة 140 هـ.
1
Eugene، Guernier، la Berbère، l'Islam et la France ،Tome Premier، édition، de l'Union Française، Paris ،1950،pp 253 - 256.
_ محمود اسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب، صص 72 - 74.
إبن خلدون، العبر، ج 7،ص 17.
نفسه، ج 6، ص ص 171 - 173.
57
2
3
4