الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

4 - ظهور الحركة الاباضية

رغم أن انتساب الإباضية لعبد الله بن إباض المري التميمي يبدو صريحا وهذا ما أكدته المصادر التاريخية وكتب الفرق الإسلامية، الاباضية تعتبر عبد الله بن اباض شخصا ثانويا مقارنة بجابر بن زيد الأزدي الذي تعتبره إماما للجماعة ومؤسس فقههم ومذهبهم، وتذكر أنّ ابن إباض كان يصدر في كل أقواله وأفعاله عن جابر بن زيد. وتتشكك بعض المصادر في انتماء جابر بن زيد للاباضية، وهو المعروف لدى البصريين كأحد التابعين والمحدثين الثقات وأهم فقيه في البصرة بعد الحسن البصري.

3

لكن خليفات يرى أنّ جابرا كان ذا صلة وثيقة بالاباضية من بداية النصف الثاني للقرن الأول الهجري بحكم الرابطة القبلية، في حين كان ابن إباض المتحدث باسمهم والمعلن لأفكارهم، وهو الذي راسل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، مما أدى إلى نسبة الحركة إليه، ويرى المؤرخ الاباضي المعاصر، محمد علي دبوز أنّ الأمويين هم من أطلق هذا الاسم على الحركة حتى لا تنسب إلى جابر بن زيد صاحب السمعة الحسنة في نفوس المسلمين وقد أنكر الاباضية هذه التسمية منذ البداية وكانوا يصفون أنفسهم باسم "المسلمين أو جماعة المسلمين أو أهل الدعوة، ورغم أنّ الحركة كانت في مرحلة كتمان (سرية) إلّا أنها كانت بحاجة لإعلان أفكارها للحكام وعامة المسلمين أمام تطرف بعض فرق الخوارج منهم الأزارقة وسخط المسلمين عليهم، فكان ابن إباض المؤهل لهذه المهمة، عرف بقدرته على المجادلة والمناظرة وانتمائه إلى قبيلة تميم القوية ذات النفوذ الواسع في البصرة. لقد وصف ابن إباض عثمان بن عفان وخلفاء بني أمية بالظلم والفساد ومخالفة المبادئ الإسلامية في مراسلاته مع عبد الملك بن مروان.

وخاطب عبد الملك بن مروان في مراسلاته مجردا من اسم الخلافة، ورغم ذلك لم يتخذ عبد الملك ضدّه أي إجراء، وتعد رسالته إلى عبد الملك ابن مروان وثيقة تاريخية هامة تبرز المبادئ الأساسية للحركة في تلك الفترة.

1

2

_حجازي، عبد الرحمن، المرجع السابق، صص 16 - 18

أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي محدث وفقيه، وهو من أبرز تلاميذ بن عباس، وممن روى الحديث عن كبير من الصحابة.

3

4

معمر، علي يحيى، الاباضية، في موكب التاريخ، ج 1، طبعة، مكتبة، وهبة، القاهرة، دت، صص 150 - 151. ينظر الملحق رقم 3 رسالة عبد الله بن إباض إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

58