الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

التشريعية المستمدة من تعاليم الإسلام، كما أنها نصبت التاريخ في كثير من الحالات كمصدر لاستلهام مفاهيم جديدة تتمسك بها لضمان استمراريتها، وتطورها ومواجهة المحن التي تمر بها. 1 - الأصول السياسية

يتميز الاتجاه الاباضي كباقي الفرق الخارجية بطابعه السياسي والاجتماعي وحتى الأخلاقي، ويظهر ذلك جليا في رسالة الزعيم السياسي التاريخي عبد الله بن إباض إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65 - 86 هـ). والدارس لنشأة هذا التوجه يدرك أنّ السبب الرئيسي لانفصال الخوارج عن جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان سببا سياسيا يتمثل في رفض وقف القتال في مواجة معاوية بن أبي سفيان وأنصاره، تم الانشقاق عن جيش علي لما قبل التحكيم، ولمّا تأكد لديهم أنّ عليًا لن يتراجع عن موقفه، أقدموا على خطوة حاسمة في مسارهم السياسي وهي اختيار إمام من بينهم، هو "عبد الله بن وهب الراسبي" وقد كان هذا الأخير من قبيلة الأزد اليمنية، ولاختيار الإمام من غير قريش دلالته السياسية.

لا تختلف الفرق الخارجية عن بعضها البعض إلاّ بدرجة التطرف لديها، فإذا كان الأزارقة هم الفئة الأكثر تطرفا، فإننا وصلنا فى بداية هذا الفصل إلى نقطة أساسية مفادها أن الاباضية الفئة الأكثر اعتدالا من بين فرق الخوارج، بل هي الأقرب إلى أهل السنة، ولا شك أن اعتدالها هو الذي ضمن لها البقاء في وسط سني كبير لمدة قرون طويلة، وأنّ التطرف أدعى

هي

لزوالها.

يمثل الموقف السياسي لمختلف الفرق الخارجية خطا موازيا للتشيع بمختلف فرقه، ولا يمكن أن يلتقي معه، لكن رغم ذلك قرب الاعتزال بينها في المجال العقدي، أمّا في المجال السياسي

فلا مجال للتقارب بينهما.

وتستلهم الابايضية مبادئها السياسية من التجربة التاريخية التي مرّ بها الخوارج في القرن الأول الهجري وتطور بتطور الأحداث.

ومن بين القضايا السياسية الأساسية التي تدور حولها نظرية الأباضية نذكر على سبيل المثال لا الحصر، موقفهم من نصيب الخلافة من عدمه، الموقف من الخلفاء الراشدين، الموقف من

1

2

ينظر: الملحق رقم 2

ناصر محمد، صالح، منهج الدعوة عند الأباضية، طبعة، عمان،2002، ص ص 67 - 76.

60