سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
معاوية وأنصاره وأصحاب الجمل، مسألة التحكيم، الخروج على أئمة الجور، مسألة الإستعراض وأخيرا مسألة التكفير
ولفهم المبادئ السياسية للإباضية لابد من توضيح مدلولات هذه المفاهيم وفي مقدمتها مسألة الخلافة. فالخلافة أو الإمامة أو الإمارة، عبارات مختلفة في اللفظ متفقة المعنى، وهي كما عرفها الشيخ طفيش محمد بقوله: رئاسة" عامة في أمور الدين والدنيا لشخص، وهي خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملّة 3.
2
، كما
هذا المفهوم في الواقع لا يختلف في جوهره عن المفهوم السني للخلافة الذي عبّر عنه أبو الحسن الماوردي بقوله: الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا لا يختلف هذا المفهوم عمّا ذهب إليه ابن خلدون. والخلافة سواء بالمفهوم الاباضي أو السني أمر واجب لتطبيق تعاليم الإسلام وسياسة الأمة، كما يتفقان على أنّ أمر نصب الإمام أمر أكثر منه ركن من أركان الدين، كما ذهب إلى ذلك الشيعة. أما الموقف من الخلفاء الراشدين، فإنّ الأباضية تتولى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وترى أنهما أخذا بكتاب الله وسنّة نبيه، كما كان عمر بن الخطاب قويا في الحق، شديد على أهل النفاق، ولما حضرته الوفاة ترك الأمر شورى بين المسلمين
دنيوي
أمّا عثمان فقد طعنوا فيه، وبرر بن إباض ذلك باستبداده بالأمر، ونفي كثير من خيرة الصحابة، كما أمّر على الناس أخاه الوليد بن عقبة وهو رجل فاسق سكير، كان يصلي
1
2
ينظر: الملحق 2.
طفيش محمد، هو الشيخ أبو اسحق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم طفيش، رجل دين وأديب وفقيه اباضي جزائري شارك في الحركة الاصلاحية في الجزائر في القرن 20 توفى سنة 1965. جهلان، عدون الفكر السياسي عند الاباضية، من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر، د، ت، ص 127.
3
4 _ الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، تحقيق، عصام فارس الحرستاني والزغلي محمد ابراهيم، طبعة، المكتب الأسلامي، بيروت، 1996،ص 13.
5
ابن خلدون، عبد الرحمن، المقدمة، ج 1، تحقيق، شيخة جمعة، طبعة دار النشر التونسية، المؤسسة الوطنية
للكتاب، الجزائر، 1984،ص 244.
6
ينظر: الملحق رقم 3
7 - لما شهد الثقات عليه عند الخليفة عثمان عزله وأمر بجلده.
61