الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

بالناس كما كان يحابي أقربائه بالمناصب والجاه، إلى جانب ذكر بعض المظالم ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والمتأمل في أسباب الطعن على عثمان رضي الله عنه يجد أنها ذات طابع سياسي، قبلي، اجتماعي وحتّى اقتصادي، ولا يوجد فيها المبرر الديني القوي. أمّا عليا بن أبي طالب فقد قبل تحكيم الرجال وعطل حكم الله، وفي هذا الصدد ذكر بن إباض قوله متحدثا عن علي وموجهاً الخطاب للخليفة عبد الملك بن مروان: اعلم أنّ علامة كفر هذه الأمة إذا تركوا الحكم بما أنزل الله وحكموا بغير ما أنزل الله 2.

هذا الموقف القائم على تكفير من يخالفهم في الرأي مهما كان دنيويا_ قد استخدموه، ضد أصحاب الجمل ومنهم عائشة أم المؤمنين، وضد معاوية وأنصاره وخلفاء دولته، وحتّى ضد من قبل التحكيم من المسلمين يتقدمهم علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري. أمّا الخروج على أئمة الجور والضلالة الّذين يحكمون بغير ما أنزل الله فهو واجب ديني، ويستشهد بن إباض بعدة آيات قرآنية تبرر الخروج عن أئمة الجور بعد رميهم بالكفر مما يبرر الخروج ضدهم، قد يكون الخروج بدون اللجوء إلى السلاح وإنّما المعارضة كما فعل الاباضية وهذا ما ذهب إليه الإباضية في القرن الأول الهجري. مسألة الاستعراض التي جاء بها بن الأزرق، وتعني القتل بغير وجه شرعي، فقد استنكرها الإباضية ورفضوا تطرف بن الأزرق وتبرأوا منه.

3

ومن المبادئ الأساسية التي تمسك بها الخوارج بصفة عامة والأباضية بصفة خاصة مبدأ الشورى في اختيار الإمام (الحاكم) وفق الشروط المستمدة من التجربة التاريخية للمسلمين خاصة عند اختيار أبي بكر وحتى وعمر وحتّى عثمان، لكنهم لم يشترطوا النسب القرشي، بل اعتبروا كل مسلم تتوفر فيه شروط الخلافة أو الإمامة من علم وقدرة يمكنه تولي هذا المنصب ولو لم

يكن قرشياً.

ينظر الملحق رقم 3

نفسه.

ناصر محمد صالح المرجع السابق ص ص 220 - 221.

62

ينظر: الملحق رقم 3

-

1

2

3

4