سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٦٨الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
ولقد حرص الأباضية على الالتزام بهذا المبدأ في اختيار أولى قادتهم التاريخيين في المشرق والمغرب، منذ عبد الله بن وهب الراسبي حتى اختيار أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح
المعافري في طرابلس سنة 140 هـ، ثمّ اختيار عبد الرحمن بن رستم في تاهرت سنة 160 هـ. لكن الرستميين سرعان ما مالوا إلى تعطيل هذا المبدأ، واتخذ الاباضية الوهبية دور المدافع عن هذا الانحراف السياسي، وما يؤسف له أن نجد أقلاما إباضية حتى الآن تحاول الدفاع عن هذا الانحراف وتسعى جاهدة لتبريره، في حين كان الرافضون لهذا المنحى السلبي في انتقال الحكم، طرفاً بارزًا في تاهرت وضواحيها وهم الذين عرفوا "بالنكار" لأنّهم أنكروا توريث الحكم لأنه انحراف عن أهم مبادئ الحكم عند الأباضية، مما سيكلف الدولة الرستمية كثير من المتاعب. كما يتميز الفكر السياسي عند الاباضية بتعدد نظرته للإمامة (الخلافة) عند الاباضية ويصطلحون عليها بمسالك الدين والمسلك" لغة يعني الطريق، لكن اصطلاحاً يعني عند الاباضية "الطرق التي يتوصل بها إلى إنفاذ الأحكام الشرعية".
والمسالك تعني المراحل التي تمر بها الإمامة عند الإباضية في مختلف مراحلها، ويعتبر مفهوم مسالك الدين" أصلاً أساسياً في مفهوم الإمامة والفكر السياسي الاباضي، يميزهم عن باقي الفرق الإسلامية.
مختلف الظروف والمراحل التي يمرون بها سواء في هذا المفهوم للاباضية بالتكيف مع ويسمح حالة الضعف أو حالة القوة، كما يسمح من الناحية النظرية وحتى العملية باستمرار الإمامة ولو بأشكال مختلفة.
ومفهوم مسالك الدين يقوم على جملة من التعاليم والمبادئ تحدد على أساسها سياسة الجماعة الإباضية في كل مرحلة من مراحل الإمامة وتطورها، وهذه المراحل هي مرحلة إمامة الكتمان، مرحلة الشراء ومرحلة الظهور، ولكل مرحلة قواعدها وضوابطها.
فمرحلة الكتمان تعبر عن الوضع الذي تكون فيها الجماعة الإباضية الاباضية غير قادرة على إعلان الإمامة لضعفها، وتكون الدعوة في هذه الحالة سرية، كما تنصب الجماعة إماماً لها، غالباً ما يكون عالماً تقياً ورعاً وحكيمًا.
2
3
1_ جهلان، عدون، المرجع السابق، ص ص 44 - 45.
جهلان، عدوان، المرجع السابق، ص 149.
الوهبي، مسلم بن سالم بن علي الفكر العقدي عند الأباضية حتى نهاية القرن الثاني الهجري، طبعة
المكتبة الضامري، عمان، 2006، ص ص 407 - 409.
63