سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٦٩الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
وقد طبق هذا المفهوم لأول مرّة في القرن الأول الهجري، يذكر الأباضية أئمة هذه المرحلة وأبرزهم على حد قولهم جابر بن زيد الأزدي العماني، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
التميمي، كما يلجأ الإباضية في هذه المرحلة إلى استخدام مفهوم آخر وهو "التقية". أمّا مرحلة الشراء، فهي مرحلة الخروج عن الحاكم التي يقرر فيها عدد محدود من أفراد الجماعة الاباضية القيام، وهذا العمل طوعي والاباضية يقتدون في ذلك بإمامهم أبو بلال مرداس بن أدية التميمي" الذي خرج على الأمويين سنة 61 هـ، فاستشهد هو وأصحابه، وفي هذه الحالة فإنّ الجماعة التي اختارت "الشراء" تنصب إماماً لها يقودها في عملية الخروج على أئمة الجور 2. أما مرحلة الدفاع، في هذه الحالة تكون الجماعة الاباضية منشغلة بالدفاع عن أنفسها، دينها ومكتسباتها، كما تهيئ هذه المرحلة لإقامة إمامة الظهور، وقد طبق الأباضية هذا المفهوم بعد مقتل الإمام أبو الخطاب بن السمح المعافري بطرابلس سنة 144 هـ، من طرف قوات الخلافة العباسية واختاروا إماماً للدفاع هو أبو حاتم الملزوزي" الذي قتل بدوره أمام القوات العباسية
سنة 155 هـ 3 إمامة الظهور هي المرحلة التي يبايع فيها الاباضية إماماً بشكل علني، وتكون لهم الغالبية والأغلبية على مخالفيهم من غير الأباضية في المنطقة التي يتواجدون فيها، وهذا الغلبة تقتضى أن يكونوا أكثر عدداً وأكثر مالاً وأقوى معرفة.
لاشك أن تحقيق هذه الغاية (الظهور) قد يدفع الأباضية إلى الضغط على مخالفيهم وربما محاولات تهجيرهم لتحقيق الأغلبية، مما يسمح لهم بإقامة إمامة الظهور. وفي الختام فإنّ إباضية المغرب الأوسط قد أوجدوا سبيلا بديلا أو مكملا لهذه المفاهيم وهو نظام العزابة، ورغم طابعه التربوي والاجتماعي إلاّ أنّه لا يخلوا من البعد السياسي الذي يضمن وحدة الجماعة الاباضية، ويمنح شيوخها سلطة قوية على أعضائها، ويجعل من نظام العزابة نظاماً بديلا للإمامة بأشكالها المختلفة.
1
التقية: إظهار الولاء للجهة المتغلبة بالقول والمداراة وما شابه ذلك وإخفاء الموقف الحقيقي إتقاء للضرر،
للمزيد يراجع، الوهبي مسلم بن سالم، صص 416_418. الوهيبي، مسلم، المرجع السابق، ص ص، 409 - 4010.
2
64
ناصر، محمد صالح المرجع السابق، ص 218.
الوهيبي، مسلم بن سالم المرجع السابق، ص 411.
3
4